{وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} أي ترك كفره ومعاصيه فلم يتب منها ؛ فالنسيان هنا بمعنى الترك.
وقيل: المعنى نسي ما قدّم لنفسه وحصّل من العذاب ؛ والمعنى متقارب.
{إِنَّا جَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً} بسبب كفرهم ؛ أي نحن منعنا الإيمان من أن يدخل قلوبهم وأسماعهم.
{وَإِن تَدْعُهُمْ إلى الهدى} أي إلى الإيمان {فَلَنْ يهتدوا إِذاً أَبَداً} نزل في قوم معينين ، وهو يردّ على القَدَرية قولهم ؛ وقد تقدّم معنى هذه الآية في"سبحان"وغيرها.
قوله تعالى: {وَرَبُّكَ الغفور ذُو الرحمة} أي للذنوب.
وهذا يختص به أهل الإيمان دون الكفرة بدليل قوله: {إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: 48] .
"ذو الرحمة"فيه أربع تأويلات: أحدها: ذو العفو.
الثاني: ذو الثواب ؛ وهو على هذين الوجهين مختص بأهل الإيمان دون الكفر.
الثالث: ذو النعمة.
الرابع: ذو الهدى ؛ وهو على هذين الوجهين يعم أهل الإيمان والكفر ، لأنه ينعِم في الدنيا على الكافر كإنعامه على المؤمن.
وقد أوضح هداه للكافر كما أوضحه للمؤمن وإن اهتدى به المؤمن دون الكافر.
ومعنى قوله: {لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ} أي من الكفر والمعاصي {لَعَجَّلَ لَهُمُ العذاب} ولكنه يمهل.
{بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ} أي أجل مقدّر يؤخرون إليه.
نظيره {لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ} [الأنعام: 67] ، {لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ} [الرعد: 38] أي إذا حلّ لم يتأخر عنهم إما في الدنيا وإما في الآخرة.
{لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ مَوْئِلاٍ} أي ملجأ ؛ قاله ابن عباس وابن زيد ، وحكاه الجوهريّ في الصحاح.
وقد وَأَلَ يَئِلُ وَأْلاً وَوُءُولاً على فُعول أي لجأ ، ووَاءَل منه على فاعل أي طلب النجاة.
وقال مجاهد: مَحْرِزاً.
قتادة: وليًّا.
أبو عبيدة: مَنْجًى.
وقيل: مَحيصاً ؛ والمعنى واحد.