والعرب تقول: لا وَأَلتْ نفسُه أي لا نَجَت؛ ومنه قول الشاعر:
لا وَأَلتْ نفسُك خَلَّيْتَهَا...
للعامِرِيَّيْنِ ولم تُكْلَم
وقال الأعشى:
وقد أخَالِسُ رَبَّ البيتِ غَفْلَتهُ...
وقد يُحاذِرُ منّي ثم ما يَئِلُ
أي ما ينجو.
قوله تعالى: {وَتِلْكَ القرى أَهْلَكْنَاهُمْ} "تلك"في موضع رفع بالابتداء.
"القرى"نعت أو بدل.
و"أهلكناهم"في موضع الخبر محمول على المعنى؛ لأن المعنى أهل القرى.
ويجوز أن تكون"تلك"في موضع نصب على (قول) من قال: زيداً ضربته؛ أي وتلك القرى التي قصصنا عليك نبأهم، نحو قُرى عاد وثمود ومدين وقوم لوط أهلكناهم لما ظلموا وكفروا.
{وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِداً} أي وقتاً معلوماً لم تَعْدُه.
و"مُهْلَك"من أُهلِكوا.
وقرأ عاصم"مَهْلَكِهِم"بفتح الميم واللام وهو مصدر هَلَك.
وأجاز الكسائي والفراء"لِمَهْلِكِهِم"بكسر اللام وفتح الميم.
النحاس: (قال الكسائي) وهو أحبّ إليّ لأنه من هلك.
الزجاج: مَهْلكْ اسم للزمان والتقدير: لوقت مَهْلِكهم، كما يقال: أتت الناقة على مَضْرِبِها. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 11 صـ}