أي: واذكر يا محمد لأمتك قصة يوم نسير الجبال، ونقلعها، ونزيلها من أماكنها، وتسير في الجو على هيآتها كما تسير السحاب، أو تسير أجزاؤها بعد أن نجعلها هباء منبثًا، والمراد بتذكيره: تحذير المشركين، مما فيه من الدواهي {وَتَرَى} يا محمد أو يا كلّ من يصلح للرؤية {الْأَرْضَ} ؛ أي جميع جوانبها حالة كونها {بارِزَةً} ؛ أي: ظاهرة منكشفة ليس عليها ما يسترها من جبل ولا شجر ولا نبات {وَحَشَرْناهُمْ} ؛ أي: والحال أنا قد جمعنا الخلائق من الأولين والآخرين من كل جانب إلى الموقف. {فَلَمْ نُغادِرْ} ؛ أي: لم نترك {مِنْهُمْ أَحَدًا} تحت الأرض إلا وقد جمعناهم لذلك اليوم، يقال: غادره: وأغدره إذا تركه ومنه الغدر الذي هو ترك الوفاء، ومنه: الغدير، وهو ماء غادره السيل، وتركه في الأرض الغائرة، أي: المنخفضة.
وقال الزمخشري:
فَإِنْ قُلْتَ: لم جيء بـ {حَشَرْناهُمْ} ماضيا بعد {نُسَيِّرُ} و {تَرَى} ؟
قلت: للدلالة على أن حشرهم قبل التسيير وقبل البروز ليعاينوا تلك الأهوال والعظائم، كأنه قيل: وحشرناهم قبل ذلك انتهى.
والأولى أن تكون {الواو} واو الحال، لا واو العطف، والمعنى: وقد حشرناهم؛ أي: يوقع التسيير في حالة حشرهم.
وقيل: {وَحَشَرْناهُمْ} ، {وَعُرِضُوا} ، {وَوُضِعَ الْكِتابُ} مما وضع فيه الماضي موضع المستقبل لتحقيق وقوعه.
وقرأ عمرو بن العاص وابن السميفع وأبو العالية: {وترى الأرض بارزة} بضم التاء، والضاد، وقرأ أبو رجاء العطاردي، كذلك إلا أنه فتح ضاد الأرض.
وقرأ الجمهور: {نُغادِرْ} بنون العظمة وقتادة {تغادر} على الإسناد إلى القدرة أو الأرض، وقرأ أبان بن يزيد عن عاصم كذلك، أو بفتح الدال وبالياء مبنيًا للمفعول و {أحد} بالرفع، وعصمة كذلك، والضحاك {نغدر} بضم النون، وإسكان الغين، وكسر الدال.
48 - {وَعُرِضُوا} ؛ أي: الخلائق يوم القيامة يعني المحشورين {عَلى رَبِّكَ} كعرض الجند على السلطان ليقضى بينهم حالة كونهم {صَفًّا} ؛ أي: مصفوفين كل أمة وزمرة صف.