وأخرج عبد إله بن أحمد في زائد الزهد ، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، والبيهقي في الشعب عن أنس في قوله {وجعلنا بينهم موبقاً} قال: واد في جهنم من قيح ودم. وأخرج أحمد في الزهد ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي عن ابن عمر في قوله {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً} قال: هو واد عميق في النار ، فرق الله به يوم القيامة بين أهل الهدى والضلالة. وأخرج ابن الننذر وابن أبي حاتم عن عمرو البكالي قال: الموبق الذي ذكر الله: واد في النار ، بعيد العقر ، يفرق الله به يوم القيامة بين أهل الأسلام وبين من سواهم من الناس. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله تعالى {موبقاً} قال: هو نهو يسيل ناراً على حافتية حيات أمثال البغال الدهم ، فإذا ثارت إليهم لتأخذهم استغاثوا بالاقتحام في النار منها. وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب قال: إن في النار أربعة أودية يعذب الله بها أهلها: غليظ ، وموبق ، وأثام ، وغي. انتهى كلام صاحب الدر المنثور. ونقل ابن جرير عن بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة: أن المربق: الموعد ، واستدل لذلك بقوله: الشاعر:
وحاد شروري والستار فلم يدع... تعاراً له والواديين بموبق
يعني بموعد. والتحقيق: أن المربق المهلك ، من قولهم وبق يبق ، كوعد يعد: إذا هلك. وفيه لغة أخرى وهي وبق يوبق كرجل يوجل. ولغة ثالثة أيضاً وهي: وبق يبق كورث يرث. ومعنى كل ذلك: الهلاك. والمصدر من وبق - بالفتح - الوبوق على القياس ، والوبق. ومن وبق - بالكسر - الوبق بفتحتين على القياس. وأوبقته ذنوبه: أهلكته ، ومن هذا المعنى قوله تعالى: {أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا} [الشورى: 34] أي يهلكهن ، ومنه الحديث ،"فموبق نفسه أو بائعها فمعتقها"وحديث"السبع الموبقات"أي المهلكات ، ومن هذا المعنى قول زهير:
ومن يشتري حسن الثناء بماله... يصن عرضه عن كل شنعاء موبق