فرادى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نرى مَعَكُمْ شُفَعَآءَكُمُ الذين زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَآءُ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ [الأنعام: 94] ، والآيات في تبرئهم منهم يوم القيامة ، وعدم استجابتهم لهم كثيرة جداً. وخطبة الشيطان المذكورة في سورة إبراهيم في قوله تعالى: {وَقَالَ الشيطان لَمَّا قُضِيَ الأمر إِنَّ الله وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحق وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ} [إبراهيم: 22] - إلى قوله - {إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ} [إبراهيم: 22] من قبيل ذلك المعنى المذكور في الآيات المذكورة.
وقوله في هذه الآية الكريمة: {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً} اختلف العلماء فيه من ثلاق جهات:
الأولى - في المراد بالظرف الذي هو"بين". والثانية - في مرجع الضمير. والثالثه - في المراد بالموبق.
وسنذكر هنا أقوالهم ، وما يظهر لنا رجحانه منها إن شاء الله تعالى.
أما الموبق: فقيل: المهلك. وقيل واد في جهنم. وقيل الموعد. قال صاحب الدر المنثورك أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله: {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً} يقول: مهلكاً. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن مجاهد في قوله"موبقاً"يقول: مهلكاً. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن مجاهد في قوله"موبقاً"قال؟ واد في جهنم.