قوله سبحانه وتعالى {ويوم نسير الجبال} أي نذهب بها وذلك أن تجعل هباء منثوراً كما يسير السحاب {وترى الأرض بارزة} أي ظاهرة ليس عليها شجر ولا جبل ولا بناء وقيل هو بروز ما في بطنها من الموتى وغيرهم فيصير باطن الأرض ظاهرها {وحشرناهم} يعني جميعاً إلى موقف الحساب {فلم نغادر منهم أحداً} أي لم نترك منهم أحداً {وعرضوا على ربك صفاً} أي صفاً صفاً وفوجاً فوجاً لأنهم صف واحد وقيل قياماً كل أمة وزمرة صف ثم يقال لهم {لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة} يعني أحياء وقيل حفاة عراة غرلاً {بل زعمتم أن لن نجعل لكم موعداً} يعني القيامة يقول ذلك لمنكر البعث (ق) عن ابن عباس قال: قام فينا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بموعظة فقال:
"أيها الناس إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلاً كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين إلا إن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام ألا وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول يا رب أصحابي ، فيقول إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم إلى قوله العزيز الحكيم قال: فيقال لي إنهم لن يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم."
زاد في رواية فأقول سحقاً سحقاً"قوله غرلاً أي قلفاً والغرلة القلفة التي تقع من جلد الذكر وهو موضع الختان ، وقوله سحقاً أي بعداً ، قال بعض العلماء: إن المراد بهؤلاء أصحاب الردة الذين ارتدوا من العرب ومنعوا الزكاة بعد (ق) عن عائشة قالت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول:"يحشر الناس حفاة عراة غرلاً.
قالت عائشة: فقلت الرجال والنساء جميعاً ينظر بعضهم إلى بعض قال: الأمر أشد من أن يهمهم ذلك"زاد النسائي في رواية {لكل امرئ يومئذٍ شأن يغنيه.} "