قوله: (كالنحاس المذاب. وقيل كدرديّ الزيت) أشار بالكاف إلَى أنه لا يخصه
لشموله جميع المعدنيات المذابة وفسره في سورة الدخان بما يمهل في النَّار حتى يذوب
ولا ريب في عمومه وظهر منه وجه التَّسْميَة بالمهل ودردي الزيت وهو ما يبقى في أسفله
والكاف في دردي يحتمل أن يكون حرفًا واسمًا.
قوله: (وهو عَلَى طريقة قوله: فأعتبوا بالصيلم) أي الاسْتعَارَة التهكمية فأعتبوا بصيغَة
المجهول أي أرضوا كقَوْله تَعَالَى: (وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين) .
الصيلم الداهية والأمر العظيم.
قوله: (يَشْوِي الْوُجُوهَ) أي وجوه الْكُفَّار، والْمُرَاد بالراء الإحراق.
قوله: (إذا قدم ليشرب من فرط حرارته، وهو صفة ثانية لماء أو حال من المهل) من
فرط حرارته علة للشيء.
قوله: (أو الضَّمير في الكاف) أي أو حال من الضَّمير في الكاف أي من كاف المهل لأنه
إما اسم بمعنى مشابه فيستتر الضَّمير أو الجار والمجرور فيستتر الضَّمير في متعلقه وهو الظَّاهر.
قوله: (بِئْسَ الشَّرابُ) إشَارَة إلَى أنهم يسقون منه قال تَعَالَى:(وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا
فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ).
قوله: (المهل) مَخْصُوص بالذم وكونه مَخْصُوصًا بالذم مع أن الْكَلَام مسوق لتقبيح
حال المشبه دون المشبه به لأنه إذا كان قبيحًا مذمومًا كان المشبه أقبح فيصير الْكَلَام إيراد
الشيء مع دليله لأن قبح الشراب لكونه كالمهل.
قوله: (النَّار) أي ساءت ليس من أفعال الذم ولذا كان فاعله ضميرًا مستترًا راجعًا
إلى النَّار.
قوله: ( [متكأ] ) أي مرتفقًا اسم مكان وقع تمييزًا من الإسناد.
قوله: (وأصل الارتفاق نصب المرفق تحت الخد) للاستراحة.
قوله: (وهو لمقابلة قوله:(وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا) وإلا فلا ارتفاق لأهل
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: فأُعتبوا بالصيلم تمام البيت:
[غضِبَتْ] تَميمٌ أَنْ يُقَتَّلَ عامِرٌ ... يومَ النِّسارِ فأُعْتِبُوا بالصَّيْلَمِ
النسار بكسر النون ما بنى عامر، والصيلم الداهية والأمر العظيم. أُعتبوا أي أرضوا. جعل الداهية
لهم بمنزلة العتاب الذي يجري بين الأحبة وهذا كقوله:
تحية بينهم ضرب وجيع
الدردي: ما رسب من الثفل الكدر، وفي الْحَديث هُوَ كعكر الزيت فإذا قرب سقطت فروة
وجهه. العكر الدنس والدرن كذا في النهاية.
قوله: (وهو لمقابلة قوله:(وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا) أي لفظ مرتفقًا هنا وقع
لمشاكلة قوله (وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا) يعني أن الآية الثالثة مقابلة لهذه الآية وهي