الْفَاعل إما لاتحاد الإحساس أو الاكتفاء بأحدهما عن الآخر أو لأنهما عضو واحد في
الْحَقيقَة لأنه تكلف وإسناد الإرادة إلَى العين مجاز عقلي مُتَعَارَف قال تَعَالَى:(وتلذ
الأعين)وقيل إنه كناية عن إرادة صاحبها لكن الْمَشْهُور الْمَجَاز العقلي
ومآلهما واحد. ولا تطع أي دم عَلَى عدم الإطاعة أو الْمُرَاد نهي أمته.
قوله: (من جعلنا قلبه غافلًا) أي همزة الإفعال للتعدية وهذا الجعل كالختم في قوله:
(ختم اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ) وقد حقق المقام هناك، والْمُرَاد إحداث هيئة في
قلوبهم تمرنهم عَلَى استحباب الكفر والمعاصي واستقباح الإيمان والطاعات بسَبَب غيهم
وانهماكهم في التقليد فيجعل قلوبهم بحَيْثُ لا ينفذ الحق كذا قاله هناك، والْمُرَاد دفع إشكال
بأنه يلزم الجبر حِينَئِذٍ فأجاب بأنهم أفسدوا اختيارهم بانهماكهم في الكفر والتقليد فكأنهم
مجبورون عَلَى الكفر بإفسادهم الإرادة الجزئية فلا محذور فيه، وإنما المحذور الجبر ابتداء
كما ذهب إليه الجبرية لأن إفساد الاختيار بالإصرار عَلَى الكفر مؤيد للاختيار لا مناف له.
قوله:(كأمية بن خلف في دعائك إلى طرد الفقراء عن مجلسك لصناديد قريش. وفيه
تنبيه على أن الداعي له إلى هذا الاستدعاء غفلة قلبه عن المعقولات وانهماكه في المحسوسات، حتى خفي عليه أن الشرف بحلية النفس لا بزينة الجسد)بحلية النفس
بالْحكْمَة النظرية والعملية كليهما وإطلاق الحلية عليها اسْتعَارَة تشبيهًا للمعقول بالمحسوس
وشتان ما بين الحليتين.
قوله: (وأنه لو أطاعه كان مثله في الغباوة) فيه إشَارَة إلَى أن انتفاء الإطاعة عَلَى وجه
المُبَالَغَة لأن الْجَزَاء ممتنع وكذا الشرط، فلو هنا لامتناع الأول لامتناع الثاني وهو في مقام
الاستدلال كأنه قيل: لو أطاعه كان مثله في عدم الفطنة لكن عدم الفطنة محال فالإطاعة محال
قوله:(والمعتزلة لما غاظهم إسناد الإِغفال إلى الله تعالى قالوا: إنه مثل [أجبنته] إذا
وجدته كَذَلكَ) قد ذكر اضطراب المعتزلة في مثله في قَوْله تَعَالَى: (ختم للَه عَلَى قُلُوبهمْ)
وتأويلهم بوجوه كثيرة وما ذكر هنا بقوله قَالُوا إنه مثل [أجبنته] أي همزة الإفعال
للوجدان غير مذكور هناك.
قوله: (أونسبته إليه) أي بناء الإفعال للنسبة مثل فسقته فإنه قد يجيء بناء الإفعال للنسبة
والوجدان عَلَى أمر يقتضي أنه ليس بفعله تَعَالَى وإيجاده عَلَى ما زعموا فلا يلزم نسبة الأفعال
القبيحة إلَى اللَّه تَعَالَى فلا يناقض مذهبهم ومعنى غاظهم أي أوقعهم في الغيظ إسناد الإغفال إلَى
الله تَعَالَى أي بمعنى جعلنا قلبه غافلًا أوَّلوا بما يناسب مذهبهم كما ذكره المصنف فـ [حِينَئِذٍ] لا يغيظهم
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: والمعتزلة لما غاظهم إسناد الإغفال إلَى الله تَعَالَى قَالُوا الخ. وجه غيظهم أن إغفال
قلب العبد قبيح ولا [تسند] القبائح إلَى الله تَعَالَى وأن رعاية الأصلح للعبد واجبة عَلَى الله تَعَالَى.
وجوابه أن خلق القبيح ليس بقبيح والمحال الاتصاف بالقبيح وخلق القبيح لا يوجب اتصاف
الخالق به وإنَّ اللَّهَ تَعَالَى لا يجب عليه شيء.