والسُّنْدُسُ: ما رَقَّ من الدِّيباج . والإِستبرق: ما غَلُظَ منه وهما جمعُ سُنْدُسة واسْتَبْرَقَة . وقيل: ليسا جمعَيْنِ . وهل"اسْتَبْرق"عربيُّ الأصلِ مشتق من البريق ، أو معرِّبٌ أصلُه استبره؟ خلافٌ بين اللغويين . وقيل: الإِستبرق اسم للحرير . وأنشد للمرقش:
3156 - تراهُنَّ يَلْبِسْنَ المشاعِرَ مَرَّةً ... وإستبرقُ الديباجُ طَوْراً لِباسُها
وهو صالحٌ لِما تقدَّم . وقال ابنُ بحر:"الإِستبرق: ما نُسج بالذهب".
ووَزْنُ سُنْدُس: فُعْلُل ونونُه أصلية .
وقرأ ابن محيصن"واسْتَبرقَ"بوصلِ الهمزة وفتح القافِ غيرَ منونة . فقال ابن جني: هذا سهوٌ أو كالسهوِ". قلت: كأنه زعم أنَّه مَنَعه الصرفَ ولا وجهَ لمنعِه ، لأنَّ شرطَ مَنْعِ الاسمِ الأعجمي أَنْ يكونَ عَلَماً وهذا اسمُ جنسٍ . وقد وجَّهها غيرُه على أنه جَعَلَه فعلاً ماضياً من البريق ، واستَفْعَلَ بمعنى فَعَلَ المجرد نحو: قَرَّ واستقرَّ ."
وقال الأهوازيُّ في"الإِقناع":"واستبرق بالوصلِ وفتحِ/ القاف حيث كان لا يَصْرِفُه"فظاهرُ هذا أنه اسمٌ ، وليس بفعلٍ وليس لمنعِه وجهٌ ، كما تقدَّم عن ابن جني ، وصاحب"اللوامح"لمَّا ذكر وَصْلَ الهمزةِ لم يَزِد على ذلك ، بل نَصَّ على بقائِه منصرفاً ولم يذكر فتح القاف أيضاً فقال:"ابن محيصن"واستبرق"يوصلِ الهمزة في جميع القرآن ، فيجوز أنه حذف الهمزةَ تخفيفاً على غيرِ قياسٍ ، ويجوز أنَّه جعله عربياً مِنْ بَرِق يَبْرُقُ بَرْيقاً ، ووزنُه استفعل ، فلمَّا سُمِّي به عامَلَه معاملَةَ الفعل في وَصْلِ الهمزةِ ، ومعاملةَ الممتكنةِ من الأسماء في الصرف والتنوين ، وأكثرُ التفاسيرِ على أنَّه عربية وليس بمستعربٍ ، دَخَل في كلامِهم فاعربوه".