فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 272389 من 466147

ثم قيل: إن هذه الجملة لا تتعين للوصفية . لجواز كونها حالاً من النكرة ، لأن اقترانها بالواو مسوغ . ويجوز أن يكون خبراً عن المبتدأ المحذوف . لأنه يجوز في مثله إيراد الواو وتركها . على أنه إنما يتم ما ذكروه لو لم يتبع قولهم بقوله تعالى: {قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ} [الكهف: 22] فإن في تأثره للأقوال المتقدمة كلها ، برهاناً ظاهراً على أنهم لم يهتدوا لعدتهم ، وإرشاداً إلى أن الأحسن في مثل هذا المقام ، رد العلم إليه تعالى .

وإشارة إلى أنه لا احتياج إلى الخوض في مثل ذلك بلا علم بيّن وبرهان نيّر . وإنه إذا أوقفنا على الفيصل قلنا به ، وإلا وقفنا . وقد تأكد هذا بقوله سبحانه بعده: {مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ} فإن فيه دلالة على أنه يعلمهم البعض ممن لم يشأ الحق تعيينه . وهو إما نبي ، أو من كان في مدتهم ، أو من نقب عن نبئهم بإثارة صحيحة أو تلق عن المعصوم . وفيه إعلام بأنه لم يضرب على الناس بسدّ من جهالة شأنهم .

وبالجملة ، فالنظم الكريم ، بأسلوبه هذا ، لا يدل على أن الأخير هو الحق كما علمت . وأما ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما من قوله: أنا من القليل الذي استثنى الله عز وجل . كانوا سبعة - فهو من الموقوف عليه . ولو رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وصح سنده لقلنا به على أنه اختلف على ابن عباس في عدتهم . فروي عنه أنهم ثمانية ، حكاه ابن إسحاق عن مجاهد عنه . وروي عنه سبعة . وهو حكاية قتادة وعكرمة عنه . ثم رأيت الرازي نقل عن القاضي أنه قال: إن كان - ابن عباس - قد عرفه ببيان الرسول ، صح . وإن كان قد تعلق بحرف الواو فضعيف . انتهى . هذا ما ظهر لي الآن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت