أي لا تسأل أحداً منهم عن نبئهم . لأن السؤال إما للاسترشاد ، أو للتعنت والمحاورة . ولا علم لهم بذلك إلا ما يقولونه رجماً بالغيب . من غير استناد إلى كلام معصوم . والتعنت للرد على الخصم وتزييف ما عنده ، ينافي مكارم الأخلاق . والمعنى: جاءك الحق الذي لا مرية فيه ، فهو المقدم الحاكم على ما تقدم من الكتب والأقوال .
تنبيهات:
الأول: ذهب أكثر المفسرين إلى أن قول الخائضين الأخير ، وهو أنهم سبعة وثامنهم كلبهم ، هو الحق . لأنه لم يوصف بكونه رجماً بالغيب كما وصف الأولان .
ولتخصيصه بالواو في قوله: {وَثَامِنُهُمْ} وهي الواو الداخلة على الجملة الواقعة صفة للنكرة ، لإفادة تأكيد لصوق الصفة بالموصوف . والدلالة على أن اتصافه بها أمر ثابت مستقر . وأنه لا عدد وراءه . كما قال ابن عباس: حسن وقعت الواو انقطعت العدة . وأقول: لا يخفى ضعف التمسك بهذين الوجهين لتقوية القول الأخير . فإن عدم وصفه بالرجم بالغيب إنما هو لدلالة ما قبله عليه . وفي إعادته إخلال بالبلاغة . ومسألة الواو أوهى من بيت العنكبوت . فإن مثل هذا النزاع لا يكتفى بحسمه بمثل هذا الإيماء الدقيق القريب من الإلغاز . كما لا يخفى على من تتبع مواقع حسم الشبه في الكتاب والسنة وكلام البلغاء . لا سيما والواو من المحكي لا من الحكاية . فيدل على ثبوته عند القائل لا عند الله ، فلا يكون من الإيماء في شيء . وجواب بعضهم بأنه تعالى لما حكى قولهم قبل أن يقولوه هكذا ، لقنهم أن يقولوه إذا أخبروا عنه بهذه العبارة ، وبأنه لا مانع أن تكون من الحكاية - بعيد غاية البعد ، وتكلف ظاهر ، وإغراب في القول .