خامسًا: القرآن كاملًا:
(عدد حروف القرآن وعدد كلماته) :
• قال الإمام ابن مِهران المقرئ: بعث الحجَّاج بن يوسف إلى قراء البصرة، فجمعهم واختار منهم: الحسن البصري، وأبا العالية، ونصر بن عاصم، وعاصمًا الجحدري، ومالك بن دينار؛ وقال: عدُّوا حروف القرآن، فبقوا أربعة أشهر يعدون بالشعير، فأجمعوا على أن كلماته سبع وسبعون ألف كلمة، وأربعمائة وتسع وثلاثون كلمة [1] .
وقد يتغير عدد الحروف عند قوم دون قوم؛ وذلك لأن منهم مَن يعد الحرف المشدد بحرفين، والآخر يعده حرفًا واحدًا، وكذا الكلمات قد تختلف في العدد حسب الرواية؛ مثال إثبات الألف في قراءة (مالك يوم الدين) ، وحذفها في قراءة (ملك يوم الدين) مثلًا، وقِسْ على هذا، ولكنه في الغالب يكون الفارق ضئيلًا، والله أعلم.
• إشارة:
يرى بعض العلماء أنه لا فائدة من عد الحروف والكلمات؛ لأن كتاب الله محفوظ من التغيير والتبديل، وهذا العد للحركات والسكنات والحروف لن يزيد في ذلك شيئًا؛ وإنما يكون في كتاب يمكن فيه الزيادة والنقصان؛ وممن يرجح هذا الإمامُ السيوطي.
ومنهم من يرى عظيم فائدة لذلك، وهي حرص العلماء على معرفة حروف القرآن وحركاته وعددها، فلن يُفعل هذا مع كتاب آخر، ولم يَلْقَ كتابٌ مثل هذا الاهتمام، وكذا يعلم القارئ كم قرأ من الحروف؛ حتى يطلب الزيادة من الحسنات، فيكون دافعًا له.
ونحن نرى في كثير من كتب التفسير ما يتصدر بذكر عد حروف كل سورة من السور قبل ذكر عدد الآي.
• (أثلاث القرآن) :
يعتبر ثلث القرآن الأول: من الفاتحة إلى الآية (99) من سورة التوبة.
يعتبر الثلث الثاني من رأس الآية (100) من سورة التوبة حتى الآية (100) من سورة الشعراء.
الثلث الثالث من رأس الآية (101) من سورة الشعراء إلى سورة الناس، وهي آخر القرآن.
• أرباع القرآن: أرباع القرآن إجمالًا حسب الحروف تنقسم إلى أربعة أرباع [2] :
الأول: يعد الربع الأول من القرآن من أول الفاتحة وحتى آخر سورة الأنعام.
الثاني: يعد الربع الثاني من القرآن من أول الأعراف وحتى"وَلْيَتَلَطَّفْ" [الكهف: 19] .
الثالث: يعد الربع الثالث من القرآن من"وَلْيَتَلَطَّفْ" [الكهف: 19] وحتى آخر سورة الزمر.
[1] بتصريف من البرهان؛ للزركشي، ط دار الحديث، ص 175.
[2] ذكر هذه المسألةَ الإمامُ السخاوي في"جمال القراء"، وبيَّن اختلاف العلماء حول عد هذه الحروف، والتفاوت بينهما قليل، وكذا ذكر الأثلاث، ولا خلاف فيها.