فيقولون جميعا: نعم هذا الموت ، فيذبح بين الجنة والنار ، وينادي يا أهل الجنة خلود بلا موت ، ويا أهل النار خلود بلا موت ، قالت عائشة: فلو أن أحدا مات فرحا لمات أهل الجنة فرحا ، ولو أن أحدا مات حسرة ، لمات أهل النار ، حسرة ، وفي رواية البخاري ، أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا بعدها"وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم فِي غفلة وهم لا يؤمنون {39} إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون". تحرر من هذا أن دخول الجنة أعظم الأماني وأجل الغايات وأن الإنسان ما يناله من نصب أو تعب أو جهد أو إنفاقه من ماله أو بدله أو وقته فِي سبيل تحقيق إيمان وعمل صالح ، إذا دخل الجنة نسي كل بؤس وجده فِي الدنيا ، وقد قيل للإمام أحمد متى يستريح المؤمن ، قال: إذا خلف صراط جهنم وراء ظهره ، وفي رواية أخرى أنه سئل فقال: إذا وضع قدمه فِي الجنة , والمقصود أن أهل الجنة لا يعبدون ، وقال النبي عليه الصلاة والسلام عنهم: لا يفنى شبابهم ، ولا تبلى ثيابهم ، والإنسان إذا أراد أن يقوم من الليل فأضجعته نفسه ودعته نفسه الأمارة بالسوء إلى أن يخلو إلى الفراش يتذكر يوم الحشر ويوم الحساب ويوم يقال لأهل الجنة: كلوا وأشربوا هنيئا بما أسلفتم فِي الأيام الخالية.
يتذكر يوم أن يطرق النبي صلى الله عليه وسلم أبواب الجنة ، فينادي الخازن من أنت ؟ فيقول: أنا محمد ، فيقال: أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك ، فيدخلها عليه الصلاة والسلام ، ثم يدخلها بعده الأخيار والمؤمنين الأنقياء الأبرار من أمته.
يتذكر المؤمن وهو يرى ما يثبطه عند العمل الصالح ويدعوه إلى الشهوات ، ويدعوه إلى أن يعصي الله جل وعلا ، خروج الناس من قبورهم حفاة عراة غرلا بهما أشد ما يكونون إلى ماء يروي ظمأهم ، فإذا خرجوا وجدوا النبي عليه الصلاة والسلام على حوض يسمى: الحوض المورود ، فيقبل عليه صلوات الله وسلامه عليه المؤمنون الأنقياء من أمته ، فيردون من حوضه ويشربون من يده شربة لا يعطشونه بعدها أبدا.