بيانه: أنه نبّه أولاً على أنه الكلام المتحدي به ، ثم أشير إليه بأنه الكتاب المَنْعُوت بنهاية الكَمَال ، فكان تقريراً لجهة التحدي.
ثم نفى عنه أن يتشبث به طرف من الريب ، فكان شهادة بكماله.
ثم أخبر عنه بأنه"هدى للمتقين"، فقرر بذلك كونه يقيناً ، لا يحوم الشّك حوله ، ثم لم تَخْلُ كل واحدة من هذه الأربع بعد أن رتبت هذه الترتيب الأنيق [من] نُكْتَةٍ ذات جَزَالة: ففي الأولى الحذف ، والرمز إلى الغرض بألطف وجه.
وفي الثانية ما فِي التعريف من الفَخَامة.
وفي الثانية ما فِي تقديم الريب على الظَّرف.
وفي الثالثة ما فِي تقديم"الريب"على الظرف.
وفي الرابعة الحذف ، ووضع المصدر الذي هو"هدى"موضع الوصف الذي هو"هاد"وإيراده منكراً.
"المتقين"جمع"مُتَّقٍ"، وأصله: مُتَّقِيينَ بياءينِ ، الأولى: لام الكلمة ، والثانية علامة الجمع ، فاستثقلت الكسرة على لام الكلمة ، وهي الياء الأولى فحذفت ، فالتقى ساكنان ، فَحذف إحداهما وهي الأولى.
و"متقٍ"من اتقى يتّقي وهو مُفْتَعِل الوِقَايَةِ ، إلا أنه يطرد فِي الواو والياءلا إذا كانتا فاءين ، ووقعت بعدهما"تاء"الافتعال أن يبدلا"تاء"نحو:"اتَّعَدض"من الوَعْدِ ، و"اتَّسَرَ"من اليُسْرِ.
وَفِعْلُ ذلك بالهمزة شاذ ، قالوا:"اتَّزَرَ"و"اتَّكَلَ"من الإِزَارِ ، والأَكْلِ.
ولـ"افتعل"اثنا عشر معنى:
الاتِّخَاذ نحو:"اتقى".
والتسبب نحو:"اعمل".
وفعل الفاعل بنفسه نحو:"اضطرب".
والتخير نحو:"انتخب".
والخطف نحو:"استلب".
ومطاوعة"أَفْعَلَ"نحو:"انتصف".
ومطاوعة"فَعَّلَ"نحو"عمّمته فاعتمّ."
وموافقة"تَفَاعَلَ"و"تَفَعَّلَ"و"اسْتَفْعَلَ"نحو: احتور واقتسم واعتصم ، بمعنى تحاور وتقَسَّم واستعصم.
وموافقة المجرد ، نحو"اقتدر"بمعنى: قَدَرَ.
والإغناء عنه نحو:"اسْتَلَم الحجر"، لم يُلْفَظْ له بمجرد.