56 - {وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً:} كقوله: {وَجَعَلُوا لِلّهِ مِمّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً} [الأنعام:136] .
57 - {وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ الْبَناتِ:} عن ابن عباس: أنّ بني خزاعة وبني كنانة، كانوا يزعمون أنّ الملائكة إناث، فإنّهم بنات الله، تعالى عما يقولون.
{وَلَهُمْ:} قيل: الواو للاستئناف. وقيل: للعطف.
58 - {ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا:} لكراهتهم البنات، فكانت تجمع همومهم في قلوبهم، وتتزايد أنفاسهم في صدورهم، فيكظمونها، ويختنقون بها، والمخنوق يسودّ وجهه باجتماع الدم المخنوق الكثير في بشرته.
59 - {يَتَوارى:} يختفي بما يواري.
{أَيُمْسِكُهُ:} وترتب {أَمْ} عليها لإثبات إحدى الحالتين: حقيقة، وضرورة لا
يعنيها، ومجازه: إما ليفعلن كذا، وإما ليفعلن كذا.
{هُونٍ:} هوان.
والهاء عائدة إلى ما بشّر به. والدّسّ: إدخال الشيء في الشيء.
كانوا يقتلون أولادهم خشية إملاق، فأنزل: {وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ} [التكوير:8] .
{أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ:} نسبة البنات إلى الله تعالى، أو وأد البنات.
60 -قيل: {السَّوْءِ} وصفهم الباطل والدون.
{وَلِلّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى:} وصفه الصدق والحقّ، قال تعالى: {ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ...} الآية [الأحزاب:4] .
62 - {وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ ما يَكْرَهُونَ:} الذين يصفونه بالتعطيل عن الصفات.
63 - {فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ:} صوّر الجهل عقلا، والأماني براهين، ووسوس بالملاذّ العاجلة حتى يؤثروها على المصالح الأدلة.
{فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ:} لانعقاد أسباب الاتحاد بينه وبينهم، بعد انحدارهم عن التوفيق إلى الخذلان.
64 - {الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ:} هو قيام الساعة، قال الله تعالى: {وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ (7) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ} (8) [الذاريات:7 - 8] ، وقال: {النَّبَإِ الْعَظِيمِ (2) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ} (3) [النبأ:2 - 3] . وقيل: هو القرآن. فقيل: إنه سحر وشعر وكهانة. يدلّ عليه قوله:
{لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل:44] ، ثم ترتب عليه تفصيل آخر فيه التعرف بصفات الفعل بطوته الوحدان؛ لاعتبار أن الجمع والجنس قريبان.
66 - {فَرْثٍ:} رجيع في الكرش والأمعاء.
{وَدَمٍ:} في العروق.