فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248896 من 466147

وعبر سبحانه بقوله: (بِحَمْدِ رَبِّكَ) لللإشارة إلى أن ربك الذي حماك ويكلؤك، فإن كان منك قلق، فلن يكون منهم أذى لك في قابل أمرك، إنما هو أخذ بالغلب أو أخذهم أخذ عزيز مقتدر.

(وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ) ، أي استمر في خضوعك لرب العالمين، والسجود هنا إما أن نقول: إن معناه الخضوع المطلق لله تعالى، فالخضوع له وذكره هو اطمئنان القلوب، وقد قال تعالى: (. . . أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِن الْقُلُوبُ) ، أو نقول: إنه سجود الصلاة، ويكون المعنى كن مستمرا في صلاتك، ففي الصلاة تفريج الكروب، وذهاب الأحزان، والانصراف عن الهموم، وفي الأثر: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، ولقد روي أيضا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد فأخلصوا الدعاء".

وقوله تعالى: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ(99)

في هذا بيان لحقيقة التسبيح بحمد ربه، وهو العبادة بكل أنواعها من تطهير للنفس بالصلاة والصوم والحج وتطهير للمجتمع بالصدقات المنثورة والمفروضة، وقد كانت مطلوبة قبل الهجرة، وهم في مكة كما قال تعالى في سورة الروم المكية: (. . . وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ) .

والتعبير بـ (رَبَّكَ) فيه إشارة إلى أن مقام الربوبية يقتضي العبادة الخالصة له، وقد حدد سبحانه وتعالى نهاية العبادة بقوله: (حَتَّى يَأتِيَكَ الْيَقِينُ) .

الكثرة الكبرى من المفسرين يقولون: إن اليقين هنا هو الموت، ويكون المعنى على هذا حتى يأتيك الأمر الذي لَا يرتاب فيه وهو اليقين الثابت بالموت، إذ يكون اليقين ثابتا بالاعتقاد، حتى يكون الموت، فيكون ثابتا بالعيان لَا بالبرهان وهذا الكلام يشير إلى حقيقتين ثابتتين:

الحقيقة الأولى: وجوب العبادة طوال الحياة حتى الممات.

والحقيقة الثانية: فيه إشارة إلى أن العبادة تزيد اليقين فيزداد المؤمنون إيمانا إلى إيمانهم، وللَّه غيب السماوات والأرض وإليه مرجع الأمور. انتهى انتهى {زهرة التفاسير} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت