فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248883 من 466147

كذبوا رسولهم، فكذبوا الرسل أجمعين، ومع ذلك كانوا يبنون بيوتهم متينة قوية، حتى إنهم كانوا ينحتون من الجبال بيوتا يسكونون فيها؛ ولذلك قال تعالى:

(وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ(82)

أي أنهم يفتحونها في الصخور لتكون مساكنهم آمنة من الهدم أو أن يأتي عليها السارقون أو المغيرون، ويحسبون أنهم بذلك أمنوا أن يأتيهم عارض يأخذهم

(فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ(83)

أي جاءتهم صيحة جعلتهم في دارهم جاثمين، وهذه الصيحة من اللَّه تعالى أحدثت

رجفة، فأصبحوا في دارهم جاثمين، وقد عبر سبحانه وتعالى بكلمة رجفة في آية أخرى، فقال الله تعالى في سورة الأعراف: (فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ(77) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (78) ، ويبدو من سياق الخبر في الآيات المختلفة أن رجفة قوم لوط أصابت قشرة الأرض، فجعلت عاليها سافلها، وأما رجفة ثمود فقد لمست حواسهم فأتتهم، وبئس المصير.

وما أغنت البيوت التي نحتوها، ولا الزروع التي كسبوها؛ ولذا قال تعالى:

(فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ(84)

من بناء نحتوه من الصخور، ولا ثمار جنوها، ولا زروع حصدوها فأضاع كل ذلك فسقهم.

ويلاحظ أولا: أن البيوت التي نحتوها من الصخر لم يذكر أنه سبحانه جعل عاليها سافلها، ولا أنهم أمطروا حجارة كقوم لوط الفاسقين.

ويلاحظ ئانيا: أن قصة شعيب ذكرت هنا بالإشارة، وذكر فيها جزاء عتوهم، وكذلك ثمود أشير فيها إلى العقاب وترك من القصة تفاصيل فلم يذكر ما دعا إليه شعيب من إيفاء الكيل والميزان وعبادة الله تعالى.

ولم يذكر في قصة ثمود وما جرى من مجاوبة بين ثمود وصالح، وهكذا تجد القصة كاملة في القرآن، ولكن متفرقة فيه لموضع العظة في كل جزء منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت