فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248037 من 466147

وقال الراغب:"المتوسِّمون: المعتبرون العارفون المتَّعِظون، وهذا التوسُّم هو الذي سَمَّاه قومٌ: الزَّكانة، وقوم: الفراسة، وقوم: الفطنة، قال -صلى الله عليه وسلم-: (( اتَّقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله ) ) [1] ؛ رواه الترمذي بسند فيه ضعف"؛ اهـ.

أقول: كأن المتوسِّم بجلاء بصيرته من مداومتِه لاستحضار نِعَم الله فيه وفي الآفاق، ويقظته في تلقِّي آثار أسماء الله وصفاته ونِعَمِه، والتفكُّر في آيات الله وسُنَّتِه، والاعتبار بذلك، أوجدَتْ له حاسَّة جديدة، هي التوسُّم، يرى بها من العلامات والأدلَّة ما جعله كأنَّه كسب الأشخاص والأمور - بذكائه وبإيمانه اليقظ - سِمَات وعلامات لم تكن لَها؛ لأنَّها غير موجودة في حقِّ الكثرة من المقلدين السفهاء الغاوين الغافلين الساهين اللاهين، الذين يتَّخِذون آيات الله هزُوًا ولعبًا، فهم أضَلُّ من الأنعام سبيلاً.

و"السبيل المقيم"هو الصِّراط المستقيم في خلقه وربوبيَّته العادلة العَدْل المطلق، الحكيمة البالغة، وسُنَنه وآياته التي لا تتبدَّل بغفلة الغافلين، ولا تتحوَّل عن طريقها الثابت المطَّرِد بأماني اللاَّهين المخدوعين، ولا تَمِيل بأهواء المغرورين الجاهلين، الذين خسروا أنفسهم بِسَفهِهم وغيِّهم، فكانوا بآيات الله وسننه وحكمته من الكافرين.

يعني ربُّنا سبحانه: أنَّ هذه العقوبة التي أحلَّها الربُّ العليم الحكيم بقوم لوط: إنَّما بلغوا إليها، وحلَّت بِهم؛ بما سلكوا لَها من سبيل السَّفَه والغيِّ، والعمى عن الآيات والسُّنَن، فجرَّهم ذلك إلى الكفر والفسوق والعصيان، وهي نتيجة حتميَّة لكلِّ مَن أخذ هذه السبيل إليها، كما أخذها قومُ لوط المسرفون المجرمون.

[1] ضعيفٌ: أخرجه الترمذي برقم [3127] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت