فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248036 من 466147

فالمعنى: أرسلنا عليهم مِن فَوْقِهم حجارةً من طين، مطبوخة بنار جهنَّم إرسالاً متتاليًا، كأنَّها سجال تَنْصبُّ من فوق رؤوسهم متتابعة متَّصلة، قد كانت هذه الحجارة معدَّة لَهم ومسجَّلة باسم كلِّ واحد منهم، يأتيه منها نصيبُه الذي كُتِب باسمه لا يُخْطِئه إلى غيره، وقد وصف الله هذه الحجارة المرسلة على قوم لوطٍ في سورة هود بأنَّها:"مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ" [هود: 82 - 83] و"المنضود"الذي يشبه حبَّات العِقْد المسلوكة بجوار بعضها، متناسقة، ووصفَها في سورة القمر بأنَّها حاصب:"إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ" [القمر: 34] و"الحاصب"الحجارة الدقيقة، كأنَّها حبُّ الحِمَّص يرمى بها، ووصفها الله بأنَّها في كثرتها وتتابعها كالمطر، قال في سورة النمل:"وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ" [الشعراء: 173] ووصفها بأنها رجز، فقال في سورة العنكبوت:"إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ" [العنكبوت: 34] ووصفها بأنَّها مسوَّمة؛ أيْ؛ معلَّمة، مِن السِّمة وهي العلامة، ومن التسويم وهو الإرسال والانطلاق بدون توقُّف ولا مانع يَمنعها، فقال في الذاريات:"مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفينَ" [الذريات: 34] ولَم يَذْكر الله في كتابه الكريم أنه أرسل هذه الحجارة وأمطرها رجزًا وعذابًا مهلكًا إلاَّ على قوم لوط، وعلى أصحاب الفيل:"وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ" [الفيل: 1 - 5] .

و"المتوسِّمون"هم المتفرِّسون الذين يعرفون الناس والأمور بالسِّيما، وهي العلامة، يقال: توسَّمْتُ فيك كذا؛ أيْ: تفرَّسْته، كأنَّك أخذْتَ من"السيماء"فعلاً من السمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت