قال صاحب"اللسان"في مادة"سجل":"السِّجِّيل هو حجر من طين، دخيل، معرَّب، وهو:"سَنْكِ رَكِل"؛ أي: حجارة وطين، وقال أبو إسحاق: للناس في السجيل أقوال، وفي التفسير: أنَّها من جِلٍّ وطين، وقيل: من جلٍّ وحجارة، وقال أهل اللغة: هذا فارسي، والعرَبُ لا تعرف هذا، قال الأزهريُّ: والذي عندنا - والله أعلم - أنه إذا كان التفسير صحيحًا: فهو فارسي أُعْرِب؛ لأن الله تعالى قد ذكر هذه الحجارة، وفي قصة قوم لوط:"لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ" [الذاريات: 33] ، فقد بيَّن للعرب ما عَنَى بسجِّيل، ومن كلام الفُرْس ما لا يُحصى مما قد أعربَتْه العرب، نحو: جاموس، وديباج، فلا أُنْكِر أن يكون هذا مما أُعْرب، قال أبو عبيدة:"مِنْ سِجِّيلٍ": تأويله كثيرة شديدة، وقال: إنَّ مثل ذلك قول ابن مقبل:"
وَرَجْلَةٍ يَضْرِبُونَ البَيْضَ عَنْ عُرُضٍ ... ضَرْبًا تَوَاصَتْ بِهِ الأَبْطَالُ سِجِّينَا
قال: وسجِّينٌ وسجِّيل بِمَعنى واحد، وقال بعضهم: سجِّيل مِن أسجَلْته أيْ: أرسلته، فكأنَّها مرسلة عليهم، قال أبو إسحاق: قال بعضُهم: سجيل مِن أسجَلْت: إذا أعطَيْت وأخَذْت، وجعلَه من السِّجْل. وأنشد بيت اللهبِي:
مَنْ يُسَاجِلْنِي يُسَاجِلْ مَاجِدًا
وقيل:"مِنْ سِجِّيلٍ"كقولك: من سِجِلٍّ؛ أيْ: ما كُتِب لهم، قال: وهذا القول إذا فُسِّر فهو أبْيَنُها؛ لأنَّ من كتاب الله دليلاً عليه، قال الله تعالى:"كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفي سِجِّينٍ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ" [المطففين: 7 - 8] ؛ المعنى: أنَّها حجارة مِمَّا كتب الله تعالى أن يعذِّبَهم بها، قال: وهذا أحسن ما مرَّ فيها عندي، وقال الجوهري: هي حجارة من طينٍ طُبِخَت بنار جهنَّم، مكتوبٌ فيها أسماء القوم؛ لقوله تعالى:"لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفينَ" [الذاريات: 33 - 34] ، وسجَّلَه بالشيء رماه من فَوْق؛ اهـ.