فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248038 من 466147

فما كان عقابُهم لزمانٍ، ولا لمكان، ولا لِنَسب؛ وإنَّما كان عقابُهم لأحوالٍ وصفات، وعقائدَ زائفة، أدَّت بِهم إلى هذه العقوبة الأليمة، وهي كذلك تؤدِّي بكل من اتَّصَف بِها واعتقدها في أيِّ زمان، وأيِّ مكان، وبأي اسْمٍ تسمَّى، وإلى أيِّ نسَبٍ انتسب - إلى ما حلَّ بقوم لوطٍ المُجرمين، وكذلك نفهم أيضًا من"السبيل المقيم"أنَّ تلك الأحوال والصِّفات الإجراميَّة الخبيثة من الكفر الشَّنيع والفسوق القذر بإتيان الذُّاكران من العالمين: إنَّما كان بِمُقدِّمات تبدأ صغيرة، ثم يتولَّد منها نتائج تكون لغيرها مقدِّمات كبيرة، ثم يكون منها نتائِجُ تكون مقدِّمات لغيرها، وهكذا: الجهل الصَّغير يلد جهلاً كبيرًا ثم جهلاً أكبر، والسَّفه الصَّغير يلد سفهًا كبيرًا ثم سفهًا أكْبَر، والفسق الصغير يلد فسقًا كبيرًا ثُمَّ فسقًا أكبر، والفساد الصغير يلد فسادًا كبيرًا ثم فسادًا أكبَر، وهكذا مَن أخذ هذا السبيل وسار فيه على عمًى وغفلة، فهو ينتهي حتمًا إلى ما انتهى إليه قومُ لوطٍ وغيرهم من الكافرين المُجرمين، ولن تجد لسنة الله تبديلاً ولا تحويلاً؛ ولذلك قال ربُّنا بعدها:"إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ" [الحجر: 77] ؛ أيْ: آيةً أوضح آية، وأظهرها للمؤمنين بالله ربًّا حكيمًا، عليمًا خبيرًا، عادلاً العدل المطلق، ما خلق شيئًا لعبًا ولا عبثًا، وما يَتْرك الإنسانَ سُدًى، ولا يحابي ولا ينظر إلى الأسماء والصُّوَر، وإنَّما ينظر إلى القلوب والأعمال، وما يظلم ربُّك أحدًا:"أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ" [المؤمنون: 115 - 116] "خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ" [الأنعام: 73] "وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ * أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ في الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ * كِتَابٌ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت