"اتقوا فراسة المؤمن فإن ينظر بنور الله"ثم قرأ {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} قال:"للمتفرسين"وأخرج ابن جرير عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اتقوا فراسة المؤمن فإن المؤمن ينظر بنور الله"وأخرج ابن جرير عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إحذروا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله وينطق بتوفيق الله"وأخرج الحكيم الترمذي والبزار وابن السني وأبو نعيم عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن لله عباداً يعرفون الناس بالتوسم"اهـ.
{وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (76) }
بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن ديار قوم لوط وآثار تدمير الله لها بسبيل مقيم أي بطريق ثابت يسلكه الناس لم يندرس بعد ، يمر بها أهل الحجاز في ذهابهم إلى الشام ، والمراد أن آثار تدمير الله لهم التي تشاهدون في اسفاركم فيها لكم عبرة ومزدجر يوجب عليكم الحذر من أن تفعلوا كفعلهم لئلا ينزل الله بكم يمثل ما أنزل بهم وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر كقوله: {وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ وبالليل أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [الصافات: 137 - 138] وقوله: {أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأرض فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الذين مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ الله عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا} [محمد صلى الله عليه وسلم: 10] . وقوله فيها وفي ديار أصحاب الأيكة: {وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ} [الحجر: 79] ، إلى غير ذلك من الآيات.
{وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ (78) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ (79) }