وقرأ طلحة: إن تصدونا بتشديد النون ، جعل إن هي المخففة من الثقيلة ، وقدر فصلاً بينها وبين الفعل ، وكان الأصل أنه تصدوننا ، فأدغم نون الرفع في الضمير ، والأولى أن تكون أن الثنائية التي تنصب المضارع ، لكنه هنا لم يعملها بل ألغاها ، كما ألغاها من قرأ {لمن أراد أن يتم الرضاعة} برفع يتم حملاً على ما المصدرية أختها.
{قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ}
سلموا لهم في أنهم يماثلونهم في البشرية وحدها ، وأما ما سوى ذلك من الأوصاف التي اختصوا بها ؛ فلم يكونوا مثلهم ، ولم يذكروا ما هم عليه من الوصف الذي تميزوا به تواضعاً منهم ، ونسبة ذلك إلى الله.
ولم يصرحوا بمنّ الله عليهم وحدهم ، ولكن أبرزوا ذلك في عموم من يشاء من عباده.
والمعنى: يمن بالنبوة على من يشاء تنبئته.
ومعنى بإذن الله: بتسويغه وإرادته ، أي الآية التي اقترحتموها ليس لنا الإتيان بها ، ولا هي في استطاعتنا ، ولذلك كان التركيب: وما كان لنا ، وإنما ذلك أمر متعلق بالمشيئة.
فليتوكل أمر منهم للمؤمنين بالتوكل ، وقصدوا به أنفسهم قصداً أولياً وأمروها به كأنهم قالوا: ومن حقنا أن نتوكل على الله في الصبر على معاندتكم ومعاداتكم ، وما يجري علينا منكم.
ألا ترى إلى قولهم وما لنا أن لا نتوكل على الله ومعناه: وأي عذر لنا في أنْ لا نتوكل على الله وقد هدانا ، فعل بنا ما يوجب توكلنا عليه ، وهو التوفيق لهداية كل واحد منا سبيله الذي يوجب عليه سلوكه في الدين.
والأمر الأول وهو قوله: فليتوكل المؤمنون لاستحداث التوكل ، والثاني للثبات على ما استحدثوا من توكيلهم.
ولنصبرن جواب قسم ، ويدل على سبق ما يجب فيه الصبر وهو الأذى.
وما مصدرية ، وجوزوا أن يكون بمعنى الذي.