وقال - تعالى -: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ، آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ.
ومنهم من يرى أنه يصح أن يراد بالآيات هنا آيات التوراة التي أعطاها الله - تعالى - لموسى - عليه السلام - .
قال الآلوسي ما ملخصه: «قوله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أي: ملتبسا بها.
وهي كما أخرج ابن جرير وغيره، عن مجاهد وعطاء وعبيد بن عمير، الآيات التسع التي أجراها الله على يده - عليه السلام - وقيل: يجوز أن يراد بها آيات التوراة».
ويبدو لنا أنه لا مانع من حمل الآيات هنا على ما يشمل الآيات التسع، وآيات التوراة، فالكل كان لتأييد موسى - عليه السلام - في دعوته.
و «أن» في قوله أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ تفسيرية بمعنى أي: لأن في الإرسال معنى القول دون حروفه.
والمراد بقومه: من أرسل لهدايتهم وإخراجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، وهم: بنو إسرائيل وفرعون وأتباعه.
وقيل: المراد بقومه: بنو إسرائيل خاصة، ولا نرى وجها لهذا التخصيص، لأن رسالة
موسى - عليه السلام - كانت لهم ولفرعون وقومه.
والمعنى: وكما أرسلناك يا محمد لتخرج الناس من الظلمات إلى النور، أرسلنا من قبلك أخاك موسى إلى قومه لكي يخرجهم - أيضا - من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان. فالغاية التي من أجلها أرسلت - أيها الرسول الكريم - هي الغاية التي من أجلها أرسل كل نبي قبلك، وهي دعوة الناس إلى إخلاص العبادة لله - تعالى - وخص - سبحانه - موسى بالذكر من بين سائر الرسل. لأن أمته أكثر الأمم المتقدمة على هذه الأمة الإسلامية.
وأكد - سبحانه - الإخبار عن إرسال موسى بلام القسم وحرف التحقيق قد، لتنزيل المنكرين لرسالة النبي صلى الله عليه وسلم منزلة من ينكر رسالة موسى - عليه السلام - وقوله - تعالى -: وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ معطوف على قوله أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ.
والتذكير: إزالة نسيان الشيء ، وعدى بالباء لتضمينه معنى الإنذار والوعظ: أي ذكرهم تذكير عظة بأيام الله.
ومن المفسرين من يرى أن المراد بأيام الله: نعمه وآلاؤه.