قال ابن كثير: قوله: وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ أي: بأياديه ونعمه عليهم، في إخراجه إياهم من أسر فرعون وقهره وظلمه وغشمه، وإنجائه إياهم من عدوهم، وفلقه لهم البحر، وتظليله إياهم بالغمام، وإنزاله عليهم المن والسلوى».
ومنهم من يرى أن المراد بها، نقمه وبأساؤه.
قال صاحب الكشاف: قوله: «وذكرهم بأيام الله» أي: وأنذرهم بوقائعه التي وقعت على الأمم قبلهم، كما وقع على قوم نوح وعاد وثمود، ومنه أيام العرب لحروبها وملاحمها، كيوم ذي قار، ويوم الفجار، وهو الظاهر».
ومنهم من يرى أن المراد بها ما يشمل أيام النعمة، وأيام النقمة.
قال الإمام الرازي ما ملخصه: «أما قوله «وذكرهم بأيام الله» فاعلم أنه - تعالى - أمر موسى في هذا المقام بشيئين، أحدهما: أن يخرجهم من الظلمات إلى النور. والثاني: أن يذكرهم بأيام الله.
ويعبر عن الأيام بالوقائع العظيمة التي وقعت فيها ... وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ.
فالمعنى: عظهم بالترغيب والترهيب والوعد والوعيد، فالترغيب والوعد، أن يذكرهم بنعم الله عليهم وعلى من قبلهم ممن آمن بالرسل ... والترهيب والوعيد. أن يذكرهم بأس الله وعذابه وانتقامه، ممن كذب الرسل من الأمم السالفة ...
ثم قال: واعلم أن أيام الله في حق موسى - عليه السلام - منها ما كان أيام المحنة والبلاء، وهي الأيام التي كانت بنو إسرائيل فيها تحت قهر فرعون، ومنها ما كان أيام الراحة والنعماء مثل إنزال المن والسلوى عليهم ... ».
وقال الآلوسي: «قوله: وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ أي: بنعمائه وبلائه، كما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - واختاره الطبري، لأنه الأنسب بالمقام والأوفق بما سيأتي من الكلام» .
وما ذهب إليه الإمامان الرازي والآلوسي، هو الذي تسكن إليه النفس، لأن الأيام كلها وإن كانت لله، إلا أن المراد بها هنا أيام معينة، وهي التي برزت فيها السراء أو الضراء بروزا ظاهرا، كانت له آثاره على الناس الذين عاشوا في تلك الأيام.
وبنو إسرائيل - على سبيل المثال - مرت عليهم في تاريخهم الطويل، أيام غمروا فيها بالنعم، وأيام أصيبوا فيها بالنقم.