والمعنى: أي وإن تجحدوا نعمة الله التي أنعمها عليكم ويفعل مثل فعلكم من في الأرض جميعًا، فما أضررتم بالكفر إلا أنفسكم إذ حرمتموها من مزيد الإنعام، وعرضتموها للعذاب الشديد، وإن الله غنيٌ عن شكركم وشكر غيركم، وهو المحمود وإن كفر به من كفر، وهذا كقوله: {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ} .. الآية، وقوله: {فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} .
وقد يكون موسى قال هذه المقالة حين عاين منهم دلائل العناد ومخايل الإصرار على الكفر والفساد، وتيقن أنه لا ينفعهم الترغيب، ولا التعريض بالترهيب. وفي خطابه لهم تحقير لشأنهم، وتعظيم لله تعالى، وكذلك في ذكر هاتين الصفتين. وقرأ ابن مسعود: {وإذ قال ربكم} كأنه فسر قوله: تأذن؛ لأنه بمعنى: أذن؛ أي: أعلم، وأعلم يكون بالقول.