{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ} التذكير بأيام الله، أو في نفس أيام الله {لَآيَاتٍ} عظيمة أو كثيرة؛ أي: لدلائل دالة على وحدانية الله تعالى وقدرته {لِكُلِّ صَبَّارٍ} ؛ أي: كثير الصبر على المحن والبلايا {شَكُورٍ} ؛ أي: كثير الشكر على المنح والعطايا؛ لأنه إذا سمع بما نزل على من قبله من النبلاء وأفيض عليهم من النعماء اعتبر وتنبه لما يجب عليه من الصبر والشكر. اهـ."بيضاوي". كأنه قال: لكل مؤمن كامل؛ إذ الإيمان نصفان: نصفه صبر، ونصفه شكر، وتخصيص الآيات بهم؛ لأنهم المنتفعون بها، لا لأنها خافية عن غيرهم، فإن التبيين حاصل بالنسبة إلى الكل، وتقديم الصبر لكون الشكر عاقبته. وعبارة"الكرخي": وتقديم الصبار على الشكور؛ لتقدم متعلق الصبر، أعني: البلاء على متعلق الشكر، أعني: النعماء وكون الشكر عاقبة الصبر. اهـ.
قال قتادة: نعم العبد عبد إذا ابتلي صبر، وإذا أعطي شكر، وفي الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن أمر المؤمن كله عجب لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرًا، إن أصابته ضبراء صبر، فكان خيرًا له، وإن أصابته سراء شكر؛ فكان خيرًا له".
وفي هذا إيماء إلى أن الإنسان في هذه الحياة يجب أن يكون بين صبر وشكر أبدًا؛ لأنه: إما في مكروه يصبر عليه، وإما في محبوب يشكر عليه، والوقت في هذه الحياة ذهب، فمتى ضاع من حياتنا زمن دون عمل نسدي فيه خدمة لأنفسنا ولديننا ووطننا، فقد كفرنا النعمة وأضعنا الفرصة، ولم نعتبر بما حل بمن قبلنا من الأمم الغابرة، فليحذر كل امرئ أن يضيع حياته بلا عمل، وليخف على وقت يضيع، ثم بعده عذاب سريع.