وقال أبو السعود: الآيات معجزاته التي أظهرها لبني إسرائيل، والمراد: إخراجهم بعد مهلك فرعون من الكفر والجهالات التي أدتهم إلى أن يقولوا: يا موسى اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة إلى الإيمان باللهِ وتوحيده وسائر ما أمروا به انتهى. ولما كان نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - مبعوثًا إلى الناس كافة .. قال تعالى في حقه: {لِتُخْرِجَ النَّاسَ} ولم يقل: لتخرج قومك كما قال في موسى عليه السلام أن أخرج قومك وخصص. وقال هنالك: {بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} وطواه هنا؛ لأن الإخراج بالفعل قد تحقق في دعوته - صلى الله عليه وسلم - ، فكانت أمته أمة دعوة وإجابة، ولم يتحقق في دعوة موسى، إذ لم يجبه القبط إلى أن هلكوا، وإن أجابه بنو إسرائيل، والعمدة في رسالته كان القبط.
{و} أمرناه بأن {وَذَكِّرْهُمْ} ؛ أي: ذكر قومك وعظهم مرغِّبًا لهم في ثواب الله بتذكيرهم {بِأَيَّامِ اللَّهِ} ؛ أي: بنعم الله سبحانه وتعالى عليهم وعلى من قبلهم ممن آمن بالرسل في الأمم السابقة؛ ليكون في ذلك حافزًا لهم على العمل، ويكون لهم بمن سلف أسوة، وذكرهم وعظهم مخوفًا لهم بتذكيرهم بأس الله وعذابه وانتقامه ممن كذب الرسل من الأمم الغابرة كعاد وثمود؛ ليكون لهم في ذلك مزدجر، وليحذروا أن يحل بهم مثل ما حل بهم.
والمعنى: عظهم بالترغيب والترهيب، والوعد والوعيد، وأيام الله في جانب موسى عليه السلام، منها ما كان محنة وبلاء، وهي الأيام التي كان فيها بنو إسرائيل تحت قهر فرعون واستعباده، ومنها ما كانت نعمة كإنجائهم من عدوهم وفلق البحر لهم، وإنزاله المنّ والسلوى عليهم.
وفي"تفسير ابن جرير": {بِأَيَّامِ اللَّهِ} ؛ أي: بأنواع عقوباته الفائضة، ونعمه الباطنة التي أفاضها على القرون السالفة واللاحقة، فمن أحاط علمه بذلك عظم خوفه اهـ.