سمعت السلمي يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت الْحُسَيْن بْن يَحْيَي يَقُول: سمعت جعفرا يَقُول: سمعت الجنيد يَقُول: كَانَ السري إِذَا أراد أَن ينفعني يسألني فَقَالَ لي يوما: يا أبا القاسم إيش الشكر؟ فَقُلْتُ: أَن لا يستعان بشيء من نعم اللَّه تَعَالَى عَلَى معاصيه فَقَالَ: من أين لَك هَذَا؟ فَقُلْتُ من مجالستك وقيل: التزم الْحَسَن بْن عَلِيّ الركن وَقَالَ: إلهي نعمتني فلم تجدني شاكرا وابتليتني فلم تجدني صابرا فلا أَنْتَ سلبت النعمة بترك الشكر ولا أدمت الشدة بترك الصبر إلهي مَا يَكُون من الكريم إلا الكرم.
وقيل: إِذَا قصرت يدك عَنِ المكافأ فليطل لسانك بالشكر.
وقيل: أربعة لا ثمرة لأعمالهم
مسارة الأصم وواضع النعمة عِنْدَ من لا يشكر والباذر فِي السبخة والمسرج فِي الشَّمْس وقيل: لما بشر إدريس عَلَيْهِ السَّلام بالمغفرة سأل الحياة فقيل لَهُ فِيهِ فَقَالَ: لأشكره فإني كنت أعمل قبله للمغفرة فبسط الْمَلِك جناحه وحمله إِلَى السماء.
وقيل: مر بَعْض الأنبياء عَلَيْهِم السَّلام بحجر صَغِير يخرج منه الماء الكثير فتعجب منه فأنطقه اللَّه تَعَالَى مَعَهُ فَقَالَ: مذ سمعت اللَّه تَعَالَى يَقُول: {نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: 6] أنا أبكى من خوفه قَالَ فدعا ذَلِكَ النَّبِي أَن يجير اللَّه ذَلِكَ الحجر فأوحى اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِ: إني أجرته من النار فمر ذَلِكَ النَّبِي فلما عاد وجد الماء يتفجر منه مثل ذَلِكَ فعجب فأنطق اللَّه تَعَالَى ذَلِكَ الحجر مَعَهُ فَقَالَ: لَمْ تبكى وَقَدْ غفر اللَّه تَعَالَى لَك فَقَالَ: ذَلِكَ كَانَ بكاء الحزن والخوف وَهَذَا بكاء الشكر والسرور.
وقيل: الشاكر مَعَ المزيد لأنه فِي شهود النعمة قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7] والصابر مَعَ اللَّه تَعَالَى لأنه بشهود المبتلي قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 153] وقيل: قدم وفد على عمر بْن عَبْد الْعَزِيز وَكَانَ فيهم شاب فأخذ يخطب فَقَالَ عُمَر: الكبر الكبر فَقَالَ الشاب: يا أمير الْمُؤْمِنيِنَ لو كَانَ الأمر بالسن لكان فِي الْمُسْلِمِينَ من هُوَ أسن منك فَقَالَ: تكلم فَقَالَ: لسنا وفد الرغبة ولا وفد الرهبة.
أما الرغبة فَقَدْ أوصلها إلينا فضلك.