قوله تعالى: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الذين مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ} النبأ الخبر ، والجمع الأنباء ؛ قال:
أَلَمْ يَأْتِيكَ والأنباء تَنْمِي ...
ثم قيل: هو من قول موسى.
وقيل: من قول الله ؛ أي واذكر يا محمد إذ قال ربك كذا.
وقيل: هو ابتداء خطاب من الله تعالى.
وخبر قوم نوح وعاد وثمود مشهور قصه الله في كتابه.
وقوله: {والذين مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ الله} أي لا يحصي عددهم إلا الله ، ولا يعرف نسبهم إلا الله ؛ والنّسابون وإن نَسَبوا إلى آدم فلا يدّعون إحصاء جميع الأمم ، وإنما ينسبون البعض ، ويمسِكون عن نسب البعض ؛"وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع النّسابين ينسبون إلى معدّ بن عدنان ثم زادوا فقال:"كذب النسابون إن الله يقول: {لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ الله} ""وقد رُوي عن عُرْوة بن الزبير أنه قال: ما وجدنا أحداً يعرف ما بين عدنان وإسماعيل.
وقال ابن عباس: بين عدنان وإسماعيل ثلاثون أبا لا يعرفون.
وكان ابن مسعود يقول حين يقرأ:"لاَ يعلمهُمْ إِلاَّ اللَّه": كذب النّسابون.
{جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بالبينات} أي بالحجج والدلالات.
{فردوا أَيْدِيَهُمْ في أَفْوَاهِهِمْ} أي جعل أولئك القوم أيدي أنفسهم في أفواههم ليَعضُّوها غيظاً مما جاء به الرسل ؛ إذ كان فيه تَسفيه أحلامهم ، وشتم أصنامهم ؛ قاله ابن مسعود ، ومثله قاله عبد الرحمن بن زيد ، وقرأ: {عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظ} [آل عمران: 119] وقال ابن عباس: لما سمعوا كتاب الله عجبوا ورجعوا بأيديهم إلى أفواههم.
وقال أبو صالح: كانوا إذا قال لهم نبيهم أنا رسول الله إليكم أشاروا بأصابعهم إلى أفواههم: أَنِ اسكت ، تكذيباً له ، وردًّا لقوله ؛ وهذه الأقوال الثلاثة متقاربة المعنى.