قال القاضي أبو محمد: وهذا بحسب الاختلاف في قوله: {ننقصها من أطرافها} القول لا يتأتى إلا بأن نقدر نزول هذه الآية بالمدينة ، ومن قال: إن {الأرض} اسم جنس جعل الانتقاص من الأطراف بتخريب العمران الذي يحله الله بالكفرة - هذا قول ابن عباس أيضاً ومجاهد.
وقالت فرقة: الانتقاص هو بموت البشر وهلاك الثمرات ونقص البركة ، قاله ابن عباس أيضاً والشعبي وعكرمة وقتادة. وقالت فرقة: الانتقاص هو بموت العلماء والأخيار - قال ذلك ابن عباس أيضاً ومجاهد - وكل ما ذكر يدخل في لفظ الآية.
و"الطرف"من كل شيء خياره ، ومنه قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: العلوم أودية في أي واد أخذت منها حسرت فخذوا من كل شيء طرفاً. يعني خياراً.
وجملة معنى هذه الآية: الموعظة وضرب المثل ، أي ألم يروا فيقع منهم اتعاظ.
وأليق ما يقصد لفظ الآية هو تنقص الأرض بالفتوح على محمد.
وقوله: {لا معقب} أي لا راد ولا مناقض يتعقب أحكامه ، أي ينظر في أعقابها أمصيبة هي أم لا؟ وسرعة حساب الله واجبة لأنها بالإحاطة ليست بعدد.
و {المكر} : ما يتمرس بالإنسان ويسعى عليه - علم بذلك أو لم يعلم - فوصف الله تعالى الأمم التي سعت على أنبيائها - كما فعلت قريش بمحمد صلى الله عليه وسلم - ب {المكر} .
وقوله: {فلله المكر جميعاً} أي العقوبات التي أحلها بهم. وسماها"مكراً"على عرف تسمية المعاقبة باسم الذنب ، كقوله تعالى: {الله يستهزئ بهم} [البقرة: 15] ونحو هذا.
وفي قوله تعالى: {يعلم ما تكسب مل نفس} تنبيه وتحذير في طي إخبار ثم توعدهم تعالى بقوله: {وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار} .
وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو"الكافر"بالإفراد ، وهو اسم الجنس ، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي"الكفار"، وقرأ عبد الله بن مسعود"الكافرون"، وقرأ أبي بن كعب:"الذين كفروا". وتقدم القول في {عقبى الدار} قبل هذا.