فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 241373 من 466147

ولقد بين سبحانه بعد ذلك الوصف الجامع لهم، ولذي سيطر عليهم فقال:

(أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) الإشارة إليهم محمَّلين بهذه الأوصاف التي استحبوا بها الحياة الدنيا وصارت خلب أكبادهم وآثروها على الحياة الآخرة، ورضوا بالدنية عن الحياة العزيزة الكريمة في الآخرة، وصدوا عن سبيل اللَّه وبغوا الحق معوجا غير مستقيم (أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) .

الضلال ضد الهداية، وضلال الطريق أن يسير في متاهة يتيه فيها، وكلما أوغل في المتاهة ازداد ضلالة وبُعد عن الغاية والنجاة من المتاهة، فهؤلاء بحبهم للدنيا دون الآخرة، وصدهم عن سبيل اللَّه وإرادتهم الزيغ دون الحق أمعنوا في متاهة الباطل، فبعدوا بضلالهم، وغابوا عن الحق وسواء السبيل.

والبُعد إما أن يكون وصفا للضلال، ويكون معنى ذلك أنهم أوغلوا في الضلال إيغالا حتى بعدوا عن الطريق السوي الموصل إلى الغاية المنشودة والذي هو طريق السلامة.

وإما أن نقول إنه وصف للضال نفسه، وذكر السياق وصفا للضلال من قبيل المجاز الرسل الذي يجعل المصدر هو الموصوف، والحقيقة أن الوصف هو للضال، واللَّه أعلم.

ولقد بين القرآن الكريم حقيقة ثابتة في الرسالات الإلهية، وهي أن يكون الرسول بلسان قومه، فقال تعالى:

(وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(4)

(مِن) هنا لاستغراق النفي ثم الإثبات، أي ما أرسلنا أي رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم، وهذا النص الكريم يفيد أنه سبحانه لَا يرسل رسولا إلا بلسان قومه الذين بعث من بينهم، وأن البيان الأول يكون لهم ثم ينبعث نور الدعوة من ورائهم، وكذلك كان النبيون، فعيسى - صلى الله عليه وسلم - بعث بلسان قومه وكانت دعوته بلسان قومه وهو العبرية، وعمت دعوته ابتداء بلسان قومه، والأناجيل التي حكت مواعظه في الجبل والسفح كانت بلغة قومه ابتداء، فإذا كانت قد ظهرت بغير لغته ولغة قومه، بل بلغة أعدائهم فإن السند يكون حينئذٍ منقطعا بين الرسالة ومن أرسل فيهم، بل بينهم، وبين الرسول ذاته، ولذا كان تحريف القول عن موضعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت