أي: طعنًا وعيبًا فيه، دكَ هذا على أن الآية في الرؤساء منهم والقادة الذين كانوا يصدون الناس عن سبيل اللَّه ويبغون في دين اللَّه الطعن والعيب؛ فما وجدوا إلى ذلك سبيلا قط.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ) .
الضلال: يحتمل وجوهًا:
يحتمل: (الضلال) : أي: هلكوا هلاكًا لا نجاة فيه قط.
ويحتمل الحيرة والتيه؛ أي: تحيروا فيه وتاهوا حتى لا يهتدوا أبدًا.
ويحتمل (الضلال) البطلان؛ أي: في بطلان بعيد؛ حتى لا يصلحوا أبدًا، وهو في قوم علم اللَّه أنهم لا يهتدون أبدًا؛ ويختمون على الضلال، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ) .
لو كان غيره من الكتب أرسلت بغير لسان الأمم لكان هذا الكتاب يجب أن يكون مبعوثًا بلسان قومه؛ لأنه جعل هذا الكتاب نفسه حجة وآية لرسالته؛ لأنهم يعجزون عن إتيان مثله؛ وهو كان بلسانهم؛ ليعلموا أنه جاء من اللَّه؛ إذ لو كان من اختراع الرسول - لقدروا هم على اختراع مثله؛ لأن لسانهم مثل لسانه، فإذا عجزوا عن إتيان مثله - دلَّ أنه منزَّل من اللَّه تعالى لا من عند الخلق.
ثئم يحتمل قوله: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ) وجوهًا:
قال قائلون: هذا بعد ما اختلفت الألسن؛ أرسل هذا وفيه أنباء أوائلهم الذين كان لسانهم غير لسان هَؤُلَاءِ، وأخبارهم ليعلموا أنه إنما عرف تلك الأنباء والأخبار اشتي كانت بغير لسانهم باللَّه.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: أرسل بلسان قومه؛ لئلا يكون لهم مقال كقوله: (لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ...) الآية.