{وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ * وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ * وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ * وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ * وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ * وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ * إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [الشورى: 27 - 33] .
وقد ذكر الله الصبرَ في القرآنِ قريبًا من مائةِ مرة.
وقال الإمام ابن القيم - رحمه الله - في مدارج السالكين"ج 2 ص 87":
ولهذا كان الصبرُ من الإيمانِ بمنزلةِ الرأسِ من الجسدِ، ولا إيمانَ لمن لا صبرَ له، كما أنه لا جسدَ لمن لا رأسَ له، قال عمرُ بن الخطاب: خيرُ عيشٍ أَدرَكناه بالصبرِ، وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديثِ الصحيحِ أنه: (( ضياءٌ ) )، وقال: (( مَن يتصبَّر يصبِّره الله ) )، وفي الحديثِ الصحيحِ: (( عجبًا لأمرِ المؤمنِ، إن أمرَه كلَّه له خيرٌ - وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن - إن أصابته سرَّاءُ شَكَر؛ فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرَّاء صبَر؛ فكان خيرًا له ) )، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( ما أُعطِي أحدٌ عطاءً خيرًا له وأوسعَ من الصبرِ ) ). انتهى انتهى {تفسير القرآن الحكيم، للشيخ/ محمد حامد الفقي} ...