فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 241235 من 466147

المهابة والإجلال، مقرًّا بأن ليس له في لجَّة هذا البحر الزاخر مسبح، ولا في

ساحله مسرح، بخلاف الأحاديث القدسية فإنه وإن كانت في أعلى درجات البلاغة إلا

أنها ثانوية بالنسبة للقرآن، فإذا كان قائلهما واحدًا وهو الحق جلت قدرته فلماذا لم

يكونا في منزلة واحدة وعلى نمط واحد؟ فإذا جاءنا من أنكر أن تلك الأحاديث من

كلامه تعالى، وادَّعى أنها ليست مروية عنه سبحانه بدليل عدم مماثلتها للقرآن

فبماذا نجاوبه وبأي دليل نقنعه؟

هذه مسألة جالت في خاطرنا فلم نجد بابًا لحلها غير عرضها على غزير

علمكم، وواسع اطلاعكم، فأرجو نشرها في مناركم الزاهر مع الإجابة عليها كما

عودتمونا في مثل هذه الأحوال، والله نسأل أن يديمكم ملجأ للعلم، وعضدًا قويًّا

للدين والملة الحنيفية بمنه وكرمه.

(ج) إنما يفهم هذه المسألة من يفهم معنى الوحي كما ينبغي، وقد تقدم

الكلام عنه في درس الأمالي المدرج في الجزء الخامس بقدر ما يسمح به الزمان

والمكان، ونقول الآن: إن الوحي - وهو كما مر: إعلام لله تعالى نبيه شيئًا بطريق

خفي غير الطرق التي يستفيد بها العلم سائر البشر - له طرق وكيفيات منها أن

يلقي الله في قلب النبي بواسطة مَلَك أو بغير واسطة، معنى من المعاني فيعلم أنه

من الله تعالى لا من الخواطر العادية، فيعبر عنه بلفظ من عنده ويسنده إلى الله

تعالى؛ لأنه هو الذي أوحاه إليه بلا ريب عنده ولا شك، ومن هذا القبيل الأحاديث

القدسية، وذهب بعض العلماء إلى أن كل ما يقوله النبي في الدين منه، أي أنه

وحي وإن لم يسند إلى الله تعالى، وجعلوا هذا مفهومًا من قوله تعالى: وَمَا يَنطِقُ

عَنِ الهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى (النجم: 3 - 4) وذهب آخرون إلى أن

بعض قوله اجتهاد واستنباط من الكتاب، واختلفوا هل يخطئ في اجتهاده أم لا،

فعلمنا أن للنبي في هذا النوع من الوحي العبارة عنه؛ ولذلك تجوز روايته بالمعنى

بشرطه؛ لأن لفظه ليس منزلاً.

وأما القرآن العظيم فقد نزل على قلبه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بلفظه

ومعناه ونظمه وأسلوبه، فليس له ولا لغيره أن يغير كلمة بكلمة ترادفها، أو يؤديه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت