فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 240973 من 466147

وتأمل مع ذلك قول الله تعالى: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ}

وقد أخبر الله - عز وجل - عنهم أنهم أشركوا به وجعلوا له أندادًا ليضلوا عن سبيله، ثم جاء الوعيد والتهديد: {تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ} (إبراهيم: 30) ، فليس المراد بالأمر في الآية الامتثال. كأن الله تعالى لما ارتكب هؤلاء ما لا يغفر وهو الشرك أراد بهم أن يقوى طغيانهم، ويشتد إعراضهم، ويزدادوا تمتعًا بشهواتهم، فإذا ما تم لهم ذلك كان عقابهم أشد وأقوى.

فليس الأمر مرادًا - كما ترى - بل المراد: هو الزجر والوعيد حتى يقلع هؤلاء عما هم فيه من عناد ومكابرة. وتدبر الالتفات من الغيبة في قوله: {جَعَلُوا} ، {لِيُضِلُّوا} إلى الخطاب في قوله: {تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ} فهو التفات الغاضب المتوعد.

{رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41) }

وقد يسند الفعل إلى السبب الغائب؛ أي غايته كقوله تعالى: {يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ}

وأصله: يوم يقوم الناس لأجل الحساب؛ فأسند الفعل: {يَقُومُ} إلى غايته: {الْحِسَابُ} على سبيل التجوز، وفي ذلك ما فيه من الإيجاز والمبالغة.

وهذه الأمثلة كلها من إسناد الفعل إلى سببه كما علمت، فهي إذن مجاز عقلي علاقته السببية. انتهى انتهى {علوم البلاغة المعاني والبيان والبديع، لمجموعة من العلماء} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت