أحدهما: مفعول ثان ليبغون، وهو مما يتعدى إلى مفعولين أحدهما بالجار، والأصل: ويبغون لها، فحذف الجار وأوصل الفعل.
والثاني: مصدر في موضع الحال من ضمير الفاعل، أي: ذوي عوج، والمعنى: ويطلبون لسبيل الله زيغًا واعوجاجًا، تقول: بغيتُ الشيءَ، إذا طلبتَهُ، وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب في غير موضع.
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (4) } :
قوله عز وجل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} قوله: {بِلِسَانِ قَوْمِهِ} يحتمل أو يكون من صلة {أَرْسَلْنَا} ، وأن يكون في موضع الحال من قوله: {مِنْ رَسُولٍ} لكونه في ضمن النفي، أي: إلا متكلمًا بلغتهم.
وقرئ: (بلِسْن قومه) بكسر اللام وإسكان السين، وهو بمعنى اللسان، فاللِّسْن واللسان، كالرِّيش والرِّياش، فِعْلٌ وفِعَالٌ بمعنىً، قاله أبو الفتح.
وقرئ أيضًا: (بلُسُن قومه) بضم اللام، والسين مضمومةٌ أو ساكنة، وهو جمع لسانٍ ككتابٍ وكُتُبٍ وكُتْبٍ على التخفيف.
وقوله: {لِيُبَيِّنَ} من صلة {أَرْسَلْنَا} .
وقوله: {فَيُضِلُّ اللَّهُ} مستأنف، ولم يُنْصَبْ عطفًا على {لِيُبَيِّنَ} ، لأن الرسل أُرسلوا للبيان لا للضلال.
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (5) } :
قوله عز وجل: {أَنْ أَخْرِجْ} في {أَنْ} هنا وجهان:
أحدهما: هي المفسرة، بمعنى: أي أَخرج، لأن الإرسال فيه معنى القول، كأنه قيل: أرسلناه وقلنا له أخرج، أو لأن الإرسال نوع من القول.