(مِنْ عَذَابِ اللَّهِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ ; لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ صِفَةٌ لِشَيْءٍ ; تَقْدِيرُهُ: مِنْ شَيْءٍ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَمِنْ زَائِدَةٌ ; أَيْ شَيْئًا كَائِنًا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَيَكُونُ الْفِعْلُ مَحْمُولًا عَلَى الْمَعْنَى ; تَقْدِيرُهُ: هَلْ تَمْنَعُونَ عَنَّا شَيْئًا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «شَيْءٍ» وَاقِعًا مَوْقِعَ الْمَصْدَرِ ; أَيْ عَنَاءٍ ; فَيَكُونُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مُتَعَلِّقًا بِمُغْنُونَ.
(سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا) : قَدْ ذُكِرَ فِي أَوَّلِ الْبَقَرَةِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(22 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ) : اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ ; لِأَنَّ دُعَاءَهُ لَمْ يَكُنْ سُلْطَانًا ; أَيْ حُجَّةً.
(بِمُصْرِخِيَّ) : الْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ الْيَاءِ، وَهُوَ جَمْعُ مُصْرِخٍ، فَالْيَاءُ الْأُولَى يَاءُ الْجَمْعِ، وَالثَّانِيَةُ ضَمِيرُ الْمُتَكَلِّمِ، وَفُتِحَتْ لِئَلَّا تَجْتَمِعَ الْكَسْرَةُ وَالْيَاءُ بَعْدَ كَسْرَتَيْنِ.
وَيُقْرَأُ بِكَسْرِهَا، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الثِّقَلِ، وَفِيهَا وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كُسِرَ عَلَى الْأَصْلِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مُصْرِخِيِّ وَهِيَ لُغَيَّةٌ، يَقُولُ أَرْبَابُهَا: فِي وَرَمَيْتِيهِ، فَتَتْبَعُ الْكَسْرَةَ الْيَاءُ إِشْبَاعًا، إِلَّا أَنَّهُ فِي الْآيَةِ حَذَفَ الْيَاءَ الْأَخِيرَةَ اكْتِفَاءً بِالْكَسْرَةِ قَبْلَهَا.