وفي هذا: تبكيت لهم وتوبيخ؛ لأنه إنما يقال هذا في الشيء المستحقر الذي لا يستحق أن يلتفت إليه، فيقال: سمه إن شئت يعني: أنه أحقر من أن يسمى. وقيل: إن المعنى سموهم بالآلهة كما تزعمون، فيكون ذلك تهديدًا لهم. وقيل: سموهم من هم وما أسماؤهم، فإنهم ليسوا ممن يذكر ويسمى، فإنما يسمى من ينفع ويضر.
و {أَمْ} في قوله: {أَمْ تُنَبِّئُونَهُ} منقطعة تقدر ببل وهمزة الاستفهام الإنكاري؛
أي: بل أتنبئون الله سبحانه وتعالى وتخبرونه {بِمَا لَا يَعْلَمُ} الله سبحانه وتعالى وجوده في {الْأَرْضِ} ولا في السماوات من الشركاء الذين تعبدونهم مع كونه العالم بما في السماوات والأرض، أو تخبرونه بصفات لهم يستحقون لأجلها العبادة وهو لا يعلمها. وفي هذا نفي لوجودها؛ لأنها لو كانت موجودة لعلمها الله سبحانه وتعالى؛ لأنه لا تخفى عليه خافية ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، وإنما خص الأرض بنفي الشريك عنها، وإن لم يكن له شريك في غير الأرض؛ لأنهم ادعوا له شريكًا في الأرض {أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ} ؛ أي: بل أتسمونهم شركاء بظاهر وهذل من القول من غير أن تكون له حقيقة ولا معنى. وقيل المعنى: قل لهم أتنبئون الله بباطن لا يعلمه أم بظاهر يعلمه، فإن قالوا بباطن لا يعلمه فقد جاؤوا بدعوى باطلة، وإن قالوا بظاهر يعلمه، فقل لهم: سموهم، فإذا سموا اللات والعزى ونحوهما، فقل لهم: إن الله لا يعلم لنفسه شريكًا. وقيل معنى: {أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ} أي: بزائل من القول باطلٍ، وقيل: يكذب من القول، وقيل: معنى {أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ} ؛ أي: بحجة من القول ظاهرة على زعمهم.