وخلاصة حجاجه على المشركين: نفي الدليل العقلي والدليل النقلي على أحقية عبادتها، فبعد أن هدم قاعدة الإشراك بقوله: {أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} زاد ذلك إيضاحًا، فقال: وليتهم إذا أشركوا بربهم - الذي لا ينبغي أن يشرك به - أشركوا به من له حقيقة واعتبار، ومن ينفع ويضر، لا من لا اسم له فضلًا عن المسمى، بل من لا يعرف له وجود في الأرض ولا في السماء، ويريدون أن ينبئوا عالم السر والنجوى بما لا يعلمه، ثم زاد على ذلك، فقال: وما تلك التسمية إلا بظاهر من القول من غير أن يكون تحتها طائل، وما هي إلا أصوات جوفاء كثيرة المباني خالية عن المعاني، وما هي إلا كالألفاظ المهملة التي هي أجراس لا تدل على مكان، ولا يتكلم بها عاقل تنفرًا منها واستقباحًا.