وتلخيصه: ولا يزال كفار مكة معذبين بقارعة من البلايا والرزايا {أَوْ تَحُلُّ} القارعة؛ أي: تنزل {قَرِيبًا} ؛ أي: مكانًا قريبًا {مِنْ دَارِهِمْ} مكة فيفزعون فيها، ويقلعون ويتطاير عليهم شرارها ويتعدى إليهم شرورها، ويجوز أن يكون {تَحُلُّ} خطابًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإنه حل بجيشه قريبًا من دارهم حيث حاصر أهل الطائف، وحيث حل بالحديبية في عامها. وقيل هذا وعيد للكفار على العموم، لا خصوص أهل مكة {حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ} ؛ أي: حتى ينجز الله سبحانه وتعالى وعده الذي وعدك فيهم بظهورك عليهم وفتحك أرضهم وقهرك إياهم بالسيف
{إِنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ} ؛ أي: لا يترك وفاء الوعد الذي وعده لعباده؛ لامتناع الخلف في حقه تعالى؛ لكونه نقصًا منافيًا للألوهية، وكمال الشيء ، فما جرى به وعده فهو كائن لا محالة؛ أي: إن الله تعالى منجزك ما وعدك من النصر عليهم؛ لأنه لا يخلف وعده كما قال: {فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (47) } . والميعاد: بمعنى الوعد كالميلاد والميثاق بمعنى الولادة والتوثقة، والوعد عبارة عن الإخبار بإيصال المنفعة قبل وقوعها.