فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 239204 من 466147

والمعنى: بل مرجع الأمور كلها بيد الله تعالى ما شاء كان وما لم يشاء لم يكن، ومن يضلل فلا هادي له، ومن يهد فما له من مضل. وهذه الجملة إضراب عن ما تضمنته لو من معنى النفي؛ أي: بل الله قادر على الإتيان بما اقترحوه من الآيات إلا أن إرادته لم تتعلق بذلك، لعلمه بأنه لا تلين له شكيمتهم، ويؤيد ذلك قوله: {أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا} والهمزة فيه داخلة على محذوف، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، و {يَيْأَسِ} هنا بمعنى يعلم و {أَن} مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، والتقدير: أغفل الذين آمنوا كون الأمر جميعًا لله تعالى، فلم يعلموا أن الشأن والحال لو شاء الله سبحانه وتعالى هداية الناس أجمعين لهداهم جميعًا من غير أن يشاهدوا الآيات التي اقترحوها، فإنه ليس ثمة حجة ولا معجزة أنجع في العقول من هذا القرآن الذي لو أنزل على جبل لرأيته خاشعًا متصدعًا من خشية الله، ولكنه لم يشأ هداية جميع الناس. وقيل: إن الإياس على معناه الحقيقي؛ أي: أفلم ييأس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء الكفار لعلمهم أن الله تعالى لو أراد هدايتهم لهداهم؛ لأن المؤمنين تمنوا نزول الآيات التي اقترحها الكفار طمعًا في إيمانهم.

وحاصله: أن في معنى الآية قولين:

أحدهما: أن يئس بمعنى علم.

والقول الثاني: أنه من اليأس المعروف، وتقدير القولين ما تقدم. {وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا} بالرحمن وهم كفار مكة {تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا} ؛ أي: بسبب ما صنعوا وفعلوا من كفرهم وأفعالهم الخبيثة {قَارِعَةٌ} ؛ أي: داهية ومصيبة تقرعهم وتفجأهم، وتفزعهم من القتل والأسر والحرب والجدب. وأصل القرع: الضرب والصدع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت