وقال الزجاج: إنه تمثيل للغائب بالشاهد ، ومعناه مثل الجنة جنة تجري من تحتها الأنهار ، وقيل: إن فائدة الخبر ترجع إلى {أُكُلُهَا دَائِمٌ} أي: لا ينقطع ، ومثله قوله سبحانه: {لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ} [الواقعة: 33] وقال الفراء: المثل مقحم للتأكيد ، والمعنى: الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار ، والعرب تفعل ذلك كثيراً {وِظِلُّهَا} أي: كذلك دائم لا يتقلص ولا تنسخه الشمس ، والإشارة بقوله: {تِلْكَ} إلى الجنة الموصوفة بالصفات المتقدّمة ، وهو مبتدأ خبره {عقبى الذين اتقوا} أي: عاقبة الذين اتقوا المعاصي ، ومنتهى أمرهم {وَّعُقْبَى الكافرين النار} ليس لهم عاقبة ولا منتهى إلاّ ذلك.
وقد أخرج الطبراني ، وأبو الشيخ عن ابن عباس قال: قالوا للنبيّ صلى الله عليه وسلم: إن كان كما تقول فأرنا أشياخنا الأول من الموتى نكلمهم ، وافسح لنا هذه الجبال جبال مكة التي قد ضمتنا ، فنزلت: {وَلَوْ أَنَّ قُرْانًا سُيّرَتْ بِهِ الجبال} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، وابن مردويه عن عطية العوفي قال: قالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم: لو سيرت لنا جبال مكة حتى تتسع فنحرث فيها ، أو قطعت لنا الأرض كما كان سليمان يقطع لقومه بالريح ، أو أحييت لنا الموتى كما كان يحيي عيسى الموتى لقومه ، فأنزل الله: {وَلَوْ أَنَّ قُرْانًا سُيّرَتْ بِهِ الجبال} الآية إلى قوله: {أفلم ييأس الذين آمنوا} قال: أفلم يتبين الذين آمنوا ، قالوا: هل تروي هذا الحديث عن أحد من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم ؟ قال: عن أبي سعيد الخدريّ: عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه أيضاً ابن أبي حاتم قال: حدّثنا أبو زرعة ، حدّثنا منجاب بن الحرث ، أخبرنا بشر بن عمارة ، حدّثنا عمر بن حسان ، عن عطية العوفي فذكره.
وأخرج ابن جرير ، وابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس نحوه مختصراً.