وقرأ ابن عباس"زين"على البناء للفاعل على أن الذي زين لهم ذلك هو مكرهم.
وقرأ من عداه بالبناه للمفعول ، والمزين هو الله سبحانه ، أو الشيطان ويجوز أن يسمى المكر كفراً ، لأن مكرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم كان كفراً.
وأما معناه الحقيقي فهو الكيد ، أو التمويه بالأباطيل {وَصُدُّواْ عَنِ السبيل} قرأ حمزة والكسائي وعاصم {صدّوا} على البناء للمفعول أي: صدهم الله ، أو صدهم الشيطان.
وقرأ الباقون على البناء للفاعل أي: صدّوا غيرهم ، واختار هذه القراءة أبو حاتم.
وقرأ يحيى بن وثاب بكسر الصاد {وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} أي: يجعله ضالاً وتقتضي مشيئته إضلاله ، فما له من هادٍ يهديه إلى الخير.
قرأ الجمهور {هاد} من دون إثبات الياء على اللغة الكثيرة الفصيحة.
وقرئ بإثباتها على اللغة القليلة ، ثم بين سبحانه ما يستحقونه ، فقال: {لَّهُمْ عَذَابٌ فِى الحياة الدنيا} بما يصابون به من القتل والأسر وغير ذلك {وَلَعَذَابُ الآخرة أَشَقُّ} عليهم من عذاب الحياة الدنيا {وَمَا لَهُم مّنَ الله مِن وَاقٍ} يقيهم عذابه ، ولا عاصم يعصمهم منه.
ثم لما ذكر سبحانه مما يستحقه الكفار من العذاب في الأولى والأخرى ، ذكر ما أعدّه للمؤمنين ، فقال: {مَّثَلُ الجنة التي وُعِدَ المتقون تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار} أي: صفقتها العجيبة الشأن التي هي في الغرابة كالمثل ، قال ابن قتيبة: المثل الشبه في أصل اللغة ، ثم قد يصير بمعنى صورة الشيء وصفته ، يقال: مثلت لك كذا أي: صوّرته ووصفته ، فأراد هنا بمثل الجنة وصورتها وصفتها ، ثم ذكرها ، فقال: {تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار} وهو كالتفسير للمثل.
قال سيبويه: وتقديره فيما قصصنا عليك مثل الجنة.
وقال الخليل وغيره: إن {مثل الجنة} مبتدأ والخبر {تجري} .