فالمراد بما أنزل إليك بعضه وهو الموافق ، واعترض عليه بأنه يأباه مقابلة قوله سبحانه: {وَمِنَ الأحزاب مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ} لأن إنكار البعض مشترك بينهم ، وأجيب بأن المراد من الأحزاب من حظه إنكار بعضه فحسب ولا نصيب له من الفرح ببعض منه لشدة بغضه وعداوته وأولئك يفرحون ببعضه الموافق لكتبهم ، وقيل: الظاهر أن المعنى أن منهم من يفرح ببعضه إذا وافق كتبهم وبعضهم لا يفرح بذلك البعض بل يغتم به وان وافقها وينكر الموافقة لئلا يتبع أحد منهم شريعته صلى الله عليه وسلم كما في قصة الرجم ، وأنت تعلم أن الجوابين ليسا بشيء ، وعلى تفسير الموصول بعامة أهل الكتاب فسر البعض البعض بما لم يوافق ما حرفوه ، وبين ذلك بأن منهم من يفرح بما وافق ومنهم من ينكره لعناده وشدة فساده ، وإنكارهم لمخالفة المحرف بالقول دون القلب لعلمهم به أو هو بالنسبة لمن لم يحرفه ، ولعل نعى الإنكار أوفق بالمقام من نعى التحريف عليهم على ما لا يخفى على المتأمل ، وقيل: المراد بالموصول مطلق المسلمين وبالأحزاب اليهود والنصارى والمجوس.
وأخرج ذلك ابن جرير عن قتادة ، فالمراد بالكتاب القرآن ، ومعنى {يَفْرَحُونَ} استمرار فرحهم وزيادته وقالت فرقة: المراد بالأحزاب أحزاب الجاهلية من العرب ، وقال مقاتل: هم بنو أمية.
وبنو المغيرة.
وآل أبي طلحة {قُلْ} صادعاً بالحق غير مكترث بمنكر بعض ما أنزل إليك {إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ الله وَلا أُشْرِكَ بِهِ} أي شيئاً من الأشياء أولا أفعل إلا شراك به سبحانه ، والظاهر أن المراد قصر الأمر على عبادته تعالى خاصة وهو الذي يقتضيه كلام الإمام حيث قال: إن {إِنَّمَا} للحصر ومعناه إني ما أمرت إلا بعبادة الله تعالى وهو يدل على أنه لا تكليف ولا أمر ولا نهي إلا بذلك ، وقيل: معناه انما أمرت بعبادته تعالى وتوحيده لا بما أنتم عليه.