ويصح أَن يراد من الذين كفروا، كل من كفر بالإِسلام، فتكون الآية وعيدا لمن يؤذى المسلمين بانتقام الله في الدنيا من آن لآخر، حتى يأْتى وعد الله بموتهم أَو بالقيامة فيجزيهم شر الجزاءِ، وإِلى هذا الرأْي مال الحسن وابن السائب.
{وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (32) أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33) لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ وَاقٍ (34) }
المفردات:
(فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا) : أَي أَمهلتهم وتركتهم ملاوة من الزمان دون عقاب.
(قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ) : رقيب ومهيمن عليها.
التفسير
32 - (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ) :
في هذه الآية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم عما لقى من المشركين من الاستهزاءِ والتكذيب واقتراح الآيات.
والمعنى: ولقد استهزأَ الكفار السابقون، برسل كثيرين بعثناهم من قبلك إِليهم لهدايتهم، وأَيدناهم بالمعجزات الشاهدة بصدقهم، فلم يؤمنوا بهم بل كذبوهم وأَهانوهم فلست وحدك
في استهزاءِ الكافرين بك فإِن ذلك أَمر مطرد يلقاه رسلنا من أَقوامهم، فأَمهلت أَولئك المستهزئين لعملهم يثوبون إِلى رشدهم، ثم أَخذتهم بعقابى حين لم ينفعهم الإِمهال، وكان عقابى لهم هائلا، حيث لم يبق من الكافرين ديارٌ.
والمقصود من الاستفهام في قوله تعالى:"فَكَيْفَ كَانَ عِقَاب"التَّعَجِيب من شدة العقاب وفظاعته.
33 - (أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ) :