فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 239070 من 466147

بل للإضراب عن القول، أي أنه ما دام قد ثبت أنه لَا حقيقة لأصنامهم التي يعبدونها، فأوصافهم لَا تثبت ألوهية، بل لَا تثبت وجود لها نفع وضرر، فالأمر أنهم زين لهم ما هم عليه بوهم توهموه، وخيال تخيلوه، وكان ذلك الخيال أساس مكرهم، وتدبيرهم ضد الحق وأهل الإيمان، وبه صدوا عن السبيل، وصدوا غيرهم عن الطريق السوي، وفي قوله تعالى: (وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ) قراءة بالضم، أي أنه بهذا التزيين الضال صدوا عن الطريق الحق، وهو عبادة الله تعالى وحده لَا شريك له، وهناك قراءة بالفتح، أي صدوا غيرهم عن الحق بالاعتداء، والإيذاء، والاستهزاء بالرسل، ويجب أن يُراد القراءتان أنه لَا مانع من الجمع بينهما، فهم أبعدوا بأوهامهم عن الحق، وأوغلوا في الضلال بإبعاد غيرهم عنه.

وأكد الله سبحانه وتعالى الحكم بالضلال عليهم، فقال عز من قائل: (وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) ، أي من يحكم الله تعالى بضلاله؛ لأنه سار في طريق الغواية ومحل إلى الضلال، (فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) (مِنْ) لعموم النفي، أي ليس له من هاد أي هاد، فلا هادي بعد الله.

بعد ذلك بين الله تعالى جزاءه، فقال:

(لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ(34)

ذكر الله سبحانه وتعالى في هذه الآية أن لهم عذابين، أولهما عذاب الحياة الدنيا، والثاني عذاب الآخرة، ليس لهم من الله من واق.

أما عذاب الدنيا، فإنه واقع في هذه الحياة، وإن لم يكن هو الأشق، وعذاب الدنيا يبتدئ من ذات أنفسهم، وهو ضلال الفكر واضطرابه وعدم استقامة أنفسهم، فإن استقامة العقل والنفس نعمة واطمئنان واستقرار وضد ذلك عذاب، لا ريب فيه، وعذاب الدنيا باللجاجة في الباطل، والبراهين ساطعة، والأدلة قائمة، ثم من عذاب الدنيا الخزيان والذل، وضرب الذلة، ومن عذاب الدنيا قتلهم بسيف الحق، كما كان في بدر والأحزاب، بل أحد الذين رجعوا فيها من الغنيمة بالإناب، وقد يكون عذاب الدنيا بآية من آية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت