وقد أشار سبحانه وتعالى إلى ضلالهم في عبادة الأوثان، فقال تعالى:
(وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ) ، وهذه الجملة حالية، والحال أنهم جعلوا لله شركاء يشركونه في العبادة مع أنها لَا تنفع ولا تضر، ومع أن ذاته العلية جلت عن المشاركة، وتعالى عن ذلك علوا كبيرا، أمر الله تعالى نبيه الكريم أن يسألهم عن حقيقتها، ولكنها من بيان الكنه والحقيقة يتبين بطلان ما يعتقدون قال تعالى: (قُلْ سَمُّوهُمْ) عبر عنهم بضمير ما يفعل على حسب زعمهم وأوهامهم، وإلا فهي حجارة لَا تضر ولا تنفع، ولا تعقل ولا تدرك.
(سَمُّوهُمْ) ، أي اذكروا أسماءهم، وأوصافهم، أي شيء لهم من الأسماء والصفات، وإنهم إذا جاءوا إلى ذلك، قالوا: إنها أحجار سميت اللات أو العزى أو هبل، أو نحو ذلك من الصفات التي تجعلها دونهم، فكيف يعبدون ما هي دونهم أو لَا وجود لها في حقيقة أمرها، إلا أن تكون أحجارا، لَا تنطق ولا تضر، ولا تنفع.
(أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ) ،"أم"للإضراب الانتقالي مع تضمنها معنى الاستفهام الإنكاري التوبيخي، أي أتنبئونه بشيء لَا يعلمه في الأرض، وهو خالقها، والذي يعلم ما في السماوات وما في الأرض، أي أتنبئونها بأمر لَا وجود له، والمؤدى أنها لَا وجود لها في الأرض فهل تنبئونه بأمر لَا يعلمه في هذه الأرض، وهذا كلام يؤدي لَا محالة إلى أشياء لَا وجود لها في الأرض؛ لأنها لو كان لها أسماء وأوصاف لادعى وجودها، ولو كان لها وجود كآلهة في الأرض لعلمها سبحانه. (أَم بِظَاهِرٍ منَ الْقَوْلِ) ، أم للإضراب عن السابق مع دلالتها على الاستفهام التوبيخي الذي ينبههم إلى فساد قولهم، والمعنى أهذا العلم بظاهر من القول الذي لَا يدل على حقيقة فقط، إنما أوهامهم جعلتهم يرددون ظاهرا من القول لَا يستطيعون أن يقولوا فيه إنه شيء له وجود، وصفات اقتضت الألوهية. والحقيقة أنه زين لهم وهم لَا مدلول له جعلهم يكفرون، وهم لَا يشعرون؛ ولذا قال تعالى:
(بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَروا مَكْرهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ) .