وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا) يقول: أمهلتهم في كفرهم وهزئهم.
هذا يدل أن تأخر العذاب عنهم لا يؤمنهم.
وقوله: (ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ) يقول: أحللت بهم جزاء ما كانوا يهزءون منه.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: فكيف كان عقاب اللَّه؟ أي: شديد عقابه؛ وهو كقوله: (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا...) الآية، وقيل: كيف رأيت عذابي لهم أي: أليس وجدوه شديدًا.
والثالث: (فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ) : أي: أليس ما أوعدهم الرسل من العذاب كان حقًا وصدقًا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ) .
قال أبو بكر الأصم: يقول: من الذي هو قائم على كل نفس بما كسبت اللَّه أم شركاؤكم فالقائم هو المدبر الحافظ بكل ما فيه الخلق ويشبه أن يكون تأويله: (أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ) أي: حافظ وعالم على كل نفس بما كسبت؛ أو بالرزق لهم والدفع عنهم، كمن هو أعمى عن ذلك، ليسا بسواء كقوله: (أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ...) الآية.
أو يقول: أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت؛ كمن هو غير قائم عليه؟ ليسا بسواء.
وقال مقاتل: أفمن هو قائم على رزقهم وطعامهم.
ثم قال: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ) .
أي: وصفوا لله شركاء وعبدوها؛ واللَّه أحق أن يعبد من غيره.
يقول اللَّه: أنا القائم على كل نفس؛ أرزقهم وأطعمهم؛ أفأكون أنا وشركائي الذين لا يفعلون ذلك سواء؟!!
والوجه فيه ما وصفنا: أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت، أي: يرزق ويبصر ويعلم ما تعمل وتكسب ويحفظ، عن أنواع البلايا؛ كمن هو أعمى جاهل عاجز عن ذلك كله؟ أي: ليس هذا كذلك. ويسفههم في إشراكهم الأصنام التي عبدوها في الألوهية والعبادة، وهي بالوصف الذي ذكر؛ كمن هو أعمى عاجز عن ذلك؟ أي: ليسا بسواء.