وقَالَ بَعْضُهُمْ قوله: (أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا) مقطوع من قوله (أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ...) الآية، وهو موصول بما تقدم من قوله: (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ) ثم قال جوابًا لما قالوا؛ كأنه قال: لو يشاء اللَّه لهدى الناس جميعًا ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء، أي: علم منه أنه يختار الضلال، ويؤثره؛ يشاء ذلك له، ومن علم منه أنه يختار الهدى يشاء ذلك له، ويكون قوله: (أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا) مقطوع لا جواب له، كأنه قال: أفلم ييئس الذين آمنوا عن إيمانهم لكثرة ما رأوا منهم من العناد والتعنت بعد رؤيتهم الآيات والحجج، كأن أهل الإيمان والإسلام سألوا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - الآيات التي سألوا هم؛ رغبة في إسلامهم؛ وإشفاقًا عليهم؛ فيقول - واللَّه أعلم -: ألم يأن للذين آمنوا الإياس من إيمانهم؛ أي: قد أنى للذين آمنوا أن ييئسوا من إيمانهم؛ كقوله: (وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ...) الآية، فعلى ذلك هذا يقول: قد أنى للذين آمنوا أن ييئسوا من إيمانهم، ولو شاء اللَّه لهدى الناس جميعًا؛ وقوله: (أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا) صلته قوله: (وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ) (أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا) كقوله: (مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: الذين حاربوا رسول اللَّه.
(تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ) .
القارعة: هي ما يقرع القلوب ويكسرها، ثم قرعهم يكون بعذاب، وقتل، وغيره؛ من الهزيمة ونحوه وبسبي ذراريهم [وبغنم] المسلمين أموالهم.
(1) تقدم رد ذلك القول الموضوع من المفسِّر - رحمه اللَّه - في سورة النساء.